Tuesday, 19 January 2010

كانت حلما


- قالت:

لا تذهب.

..............

- قلت:

سأظل حاضرا معك أسرق من خديك قبلة على غير إنتباه منك...وأمازحك وأنت تفتحين مظاريف البريد..وأنفخ دخان تبغي عليك وأنت تقرأين كتابك..
سألعب بألوانك وفرشاتك...
ساظل أدور في فلكك لأنني لاأحيا خارجه..
وستكونين شمسي وسأرجع بنا عصور المايا لأتنسك بمحرابك ولا أغيب عنك..
إلأ أنني أخاف أن انتمي إليك..
وأ خاف أن أنتمي لشيء غيرك..

............

- قالت:

أمن الممكن أن تضعني قلما من أقلامك لأحس حميمية علاقة الحب بينك وبين الكلمات..
لأشهد الورقة كشرفش سرير بعد ليلة حب أيروسية...
.......

- قلت:
أعترف أنني أستمتع بضعفي أمام أنوثة عباراتك وخيالك وكلماتك...وأعلن أنني سأبدأ علاقة حب أسطورية معك بأثر رجعي...
سنسير معا في الزمان للأمام و الخلف معا...
ليتك أمامي لنصل معا لحالة من النشوة الشعرية بعيدا عن كوكب البشر ..
فنصعد مجالس الآلهة..
ولنعلم شيفا وكالي عذرية الكلمات....
.........


أغــار من الأشياء التي
يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
صدقا أغار من مكتبك..
من مقعد سيارتك
من طاولة سفرتك
من مناشف حمّامك
من شفرة حلاقتك
من شراشف نومك
من أريكة صالونك
من منفضة تركت عليها رماد غليونك
من ربطة عنق خلعتها لتوّك
من قميص معلّق على مشجب تردّدك
من صابونة مازالت عليها رغوة استحمامك
من فنجان ارتشفت فيه
قهوتك الصباحيّة
من جرائد مثنية صفحاتها.. حسب اهتمامك
من ثياب رياضية علِق بها عرقك
من حذاء انتعلته
لعشائنا الأوّل..
.....................


- أجبت :
لا أملك سوى أن أحسد من أحبك يوما..
وأحسد من لم يحبك يوما..
الأول على ضعفه..
و الثاني على قوته
..............................


ردت:
و انا احسد كل امراة مرت باراضيك يوما
و حاولت عبثا ان تعشش داخلك
.................................


أشتاقهن جمبعا فيك..وأعلن إتحادي بأنوثهن جميعا...ووحدتي بدونكن جميعا..
تبتلعني وحدتي و أخاف علي مني..أن أتحجر وحيدا ههنا..
أن لا أعي إنسانيتي إلا في كلماتك...كلماتكن وآهاتكن..

وأعلن منفاي ووطني في إناث/مدن علموني الأسفار لغة وعشقا...

...........................................

انا ايضا تائهة في خضمك
صرت لا ادرك سوى ..
انك نقطة ارتكازي..
على هذه الكُرَةِ الأرضية المُهتزّهْ..
.........................................

- قلت لها:
أعلن من تلك النقطة الصغيرة إحتياجي إليك..
وإتحادي بحزن عينيك..
وجمالية كلماتك..
وغواية أسطورتك المنسدلة ليلا كاحلا على أكتافك..
عمديني في حلمك لألا تصلني سهام الحزن بعدك..

………………………………

قالت:

يكفينى من حبك انه......يملأ دنياى ....ويكفينى
عمرى الآنى.....والآت بعمرك يطوينى
يكفينى .....انك........................تكفينى
بدايتك بدايتي

………………………………..


فإسمحي لي أن أحبك من حيث إنتهت كلماتك..من البدايات....
بدايات الشعر..
بدايات العشق..
بدايات الغواية..
بدايات الحلم..
بدايات الغزل..
بدايات الموسيقى..
بداية الشعر..
بدايات الوطن..
بدايات الجنة..والإنسانية ..فلنكن آدم وحواء في أولى دروس الحب..لنعلن ثورتنا على أوراق التوت..فهل سيكفينا ما بقي من حلمنا..لنبدأ
....................................................


نعم سنبدأ...
سننشئ و نخلق..
سنعلم هذه الارض العشق و الشجاعة و العقل...
و نهزها هزا...
سنخلق الرياح و العواصف...
و نخلق الرعود و الزلازل...
و سننشئ الحب....
فهات يدك و...
لنبدأ


أتراها تحتمل عنفوان حلم جمعنا أم ستضيق عليه سماوت سبع و أراضين سبع..
وإن كان كذلك..
سنرتحل بين الكواكب و الأجرام..
سنطير في سماء الاسطورة..
نجمين من مستحيل..ومرمر..
سأفلح الأرض و السماء من رمان شفتيك..
لنعلم الآلهة الحب...
ولنعط التايتان سببا..
ليظلوا يحملون هذه الأرض...

والحلم..
.............................................

نعم سنرتحل..
سنطير ... سنحلق عاليا
سنخلق...
سنتوحد...
سنكون معا...
و سأكون في كل روح ... رَوحك

وفي كل دورات التناسخ التي سنحياها...
و سنأسس لمملكة عشق لم يسبق لأحد قبلنا ان اسسها
و سنبدأ من البدايات..
..............................................


وننتهي عند البدايات...


لتصبح بدايتنا عشقا...
وعشقنا بداية...
ولنضع تعريفا للزمان .. زماننا... بزماننا
وللمكان ...مكاننا..بمكاننا..
وزماننا نحن عاشقين..
ومكاننا..نحن لازلنا عاشقين..
لنجعل المنفى و الوطن عشقا..
لنجعل الأضداد و المترادفات بنا عشقا......
لنجعل الأصل في كل شيء العشق...
ليصبح بنا الحب معضلة وحلا...
أبجدية ورسما..

.............................................


- سألتني بخوف:
ولكن سيقبض على كلينا اذن بتهمة التورط في الحب..
............................................


سنعدم في ميدان عام على رؤوس العشاق..
ليتعلموا أن العشق في هذا الزمن جريمة...
هو نزول بالجنة إلى الأرض لتتسع لعاشقين إثنين فقط...
يراهم الناس ..يتناوبون العشق و الحياة على سرير العمر لا ينفصل جسداهما..

في نشوة صارخة الآهات..تصم آذان هذا الزمان الأصم
ها أنت ههنا..
داخلي ..
أحيط جسدك العاري المرمري
لتشرق الشمس من بين نهدين من سحاب...
وليغطيني شعرك
مسترسلا
كل خصلة تمر بمقام صالح..
لأرص قبلاتي على خط ظهرك...
سلسلة من بلورات و أحلام...
على كل جغرافيا المستحيل...
.......................................................


و سنفض بكارة الجنون...

…………………………………..

وسيفيض دمنا رحيقا من شجرة الحياة....
يزرع بكل أرض حلما وعشقا..
ولن نكتفي جماعا حتى تزهر الأرض جنة..
فينادي المنادي ليوم الحساب ..
فلا جهنم هناك..
فالجيم تركتها للجنة
و الجنون
والجماع
جنتنا وجنوننا وجماعنا....


فلنصبح معا على ورد...
على موعد آخر مع حلم...

Thursday, 14 January 2010

حاسة


إحترت كيف أصف صوتك..وكيف إحتلتني بحة المرأة فيه..
كيف كانت بريئة...متدثرة بدثار من الغواية والذكرى ..
تعري أحد النهدين وكتف...
وإنتماء....إنتمائي إليهما...

كيف لك ولبحة هذا الصوت أن أراك بكامل النقصان حولي...
تلمسين صدري المتيم بإصبع من منمنمات نساء....
عشقنني..وتركنني....
تزرعينه حلما وشوقا ....ونشوة...

كيف لحاسة كالسمع ظننتها بريئة...
أن ترتحل بي في ليل الغواية و العشق...
في أيروسية صوت وخيال...
هو صوتك وخيالي...

ياإلهي كم إشتقتك...بحاسة


Friday, 8 January 2010

المعرفة و القوة : العولمة (3): إرث الإستشراق و الإستعمار


للفظة ( الشرق) و (الغرب) الكثير من الدلالات السياسية و الحضارية و الأيديولوجية خارج المدلول الجغرافي البريء في كتب الجغرافيا في المدارس.

فإفريقيا التي تعتبر جزءا من الشرق السياسي ، تقع إلى الجنوب جغرافيا من القارة الأوروبية و التي بدورها جزء من الغرب السياسي ، و الأخيرة تقع إلى الغرب جغرافيا من الولايات المتحدة التي تمثل قطب الغرب السياسي.

وهكذا ، فسقوط إحتكار مدلول مسميات كالشرق و الغرب جغرافيا ، يفتح بابا للتساؤل عن الإرث المنتج من تسييس الإتجاهات الجغرافية .

ولم لم تنتج تلك الإتجاهات الجغرافية حركة معرفية تعادل الإستشراق ولتسمى إستغرابا؟

بل ولم لم يتم الإمعان في تقسيم الغرب معرفيا وسياسي كما قسم الشرق إلى أوسط و أدنى و أقصى؟

كما لم توجد حركة معرفية أنتجت لنا كل هذا الكم من أقسام دراسات الشرق في جميع جامعات العالم ومحافله الدولية واللغة العربية تحديدا و التي سميت الإستعراب.

وماعلاقة ذلك الإرث المعرفي المسيس - في ظني - بالحركة الإستعمارية قديما والعولمة حاليا؟؟

إن الشرق و الغرب لاحد يفصل بينهما ، كما أن مدلولاتهما السياسية و الحضارية ليست بحال من الأحوال بريئة من الإرث الإستشراقي ، مما يستخدم كأداة تعريف وتنميط للعلاقة في الحوار الحضاري بين الأمم ضمن أطر بعينها.

وقد يظن انما المعنى قد سيق به ضمن سياق نظرية المؤامرة في حين أنه ليس سوى صراع قوى على المصالح و الثروات والنفوذ أيا كان الطرفين، ولو فرضنا أنه كان معكوسا .

فالإستشراق في أبسط صوره وتعاريفه :

هو ظاهرة دراسة المجتمع و الأدب الشرقي من وجهة نظر غربية ( لاحظ الجهات الجغرافية الموجهة) ، إلا أن الإستخدام الأغلب كان لدراسة الشرق إبان العصور الإستعمارية مابين القرنين الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين . (لاحظ أولا الجهات الغير جغرافية وتقيد المعرفة الحرة فرضا بزمن).

وقد قدم المفكر إدوارد سعيد تعريفا لل "إستشراق" في كتابه الذي حمل نفس الإسم وصدر عام 1978 ، ثلاثة تعريفات للإستشراق ، يعتمد بعضها على بعض :

* التعريف الأول:

كل من يدرس الشرق أو يكتب عنه أو يبحثه سواءا في سماته العامة أو الخاصة فهو مستشرق، ومايفعلى هو إستشراق.

* التعريف الثاني:

الإستشراق هو أسلوب من الفكر المستند على تميز وجودي ومعرفي بين الشرق و الغرب.

* التعريف الثالث:

أسلوب غربي للسيطرة على الشرق وإعادة هيكلته لإمتلاك السلطة أو السطوة عليه وتطويعه.

ومنطقيا تتبع ذلك إنتاج ثلاثة أنواع من المستشرقين لا يسعنا ههنا اعطاء أطروحة الدكتور أدوارد سعيد حقها من التفنيد و النقد ، إلا أن ما يمكننا قوله أن الفكر الإستشراقي قد أنتج لنا منتجا فكريا تناول التعاطي مع الإرث المعرفي العلمي و الفلسفي و الديني و الحضاري الشرقي بكل جوانبه ، و أخص بالذكر ههنا الجانب العربي عامة و الإسلامي خاصة بدون الفصل .

وذلك لأن نصيب الشرق (الجغرافي) من دراسات الإستشراق التي تناولت الحضارات الصينية و الشرق الأقصى والساموراي و الكونفوشيوسية والبوذية و الهندية وما إلى ذلك قد وظفت جيدا وكما يجب أن تكون: دوعة للتوازن مابين الأصالة و الحداثة لتصبح منطلقا للكثير من الدول للتقدم كالهند التي إنعدمت حركة الإستيراد لديها واليابان العملاق الصناعي وأخيرا وليس آخرا العملاق الصيني الأحمر ، وذلك مع كل الإحترام لفارق الزخم الحضاري و التاريخي و الثقافي.

كان ذلك المنتج الفكري الإستشراقي أحد إثنين:

1. منتج تعمد تزوير الحقائق التاريخية وشواهدها على أرض الواقع ضمن الإطار السيادي (فرق تسد) ضمن منهجية تميزت بإنعدام الموثوقية العلمية و الأكاديمية و المهنية والتي وصلت مؤخرا حدود التزوير ، والتركيز على الشواذ التاريخية وتعميمها كنمط كأزمنة الحروب و المحن ، وكذلك أنماط الطائفية الدينية و القبلية المتصارعة وغرسها ضمن السياق التاريخي كقاعدة متجاهلا الكثير من شواهد التمازج الحضاري و الثقافي و العلمي الذي وصل حدود هيكل الدولة التي أصابت من المؤسساتية الكثير، مما شهدته الساحة الحضارية العربية و الإسلامية بكل ما أفرزته من فنون وآداب ، منكرين ذلك الدور التأسيسي في الحضارة الإنسانية ككل.

إن هذا المنتج يحمل في طياته خطرا حضاريا محيطا لا يمكن إختصاره في التزوير فقط ، لأنه دعوة للعقول والأقلام الفكرية و الثقافية العربية و الإسلامية لتصبح فقط ردا لفعل، كل ماعليه أن يبحث ويفند تلك التواترات الضعيفة و المغلوطة وتنقيتها من توجهاتها السياسية الغير بريئة ، وذلك بالسير في التاريخ إلى الوراء و الإمعان في قراءته بشكل إنتقائي ورجعي. في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لقراءة فلسفية للتاريخ مهمتها تصويب أخطائنا لا أخطاء الآخر.

كما أن ذلك المنتج يولد إحساسا غير ديناميكي في أغلب الأحيان بالظلم ينتهي بالكثيرين لإستحواذ دور الضحية والشهادة ، فيما يفسر تسرطن نظرية المؤامرة الذي بلغ حده أن إستفحل في الكثير من العقول الموجودة حاليا على الساحة الفكرية و حتى السياسية.

2. منتج ثاني و إن كان يتحلى بالمصداقية و الثبونية والأكاديمية التاريخية إلا أنه في نظري يعد أشد خطورة من المنتج الأول و إن كان ينتهي لنتيجة مقاربة.

لأن كل تلك العناصر لدى التعامل مع التاريخ الشرقي العربي و الإسلامي ، وماأثبته من دور ذلك الشرق في البناء الحضاري الحالي - تحت أي مسمى جهوي كان- ، إنما هو و بالموازاة معنظرية المؤامرة يعد مخدرا ، كمن يتغنى اليوم لفقير معدم بثروة أجداده ومجدهم وسلطانهم ، فينام ذلك المعدم حالما بالثروة والمجد و الغنى ، بعد أن تمت تغذيته بالحلم البائد ليصبح حلم يقظة يحمله لبعد آخر عن الواقع ، وهو في كلا الحالتين : في صحوه ومنامه ..هو مغيب.

إن كلا من المنتجين السابقين للإستشراق ورد الفعل الناتج عنهما إعتبار أنهما أفعال ، يشكلان سببا رئيسيا في ما آلت إليه الحركة الفكرية الثقافية في عالمنا العربي و التي إقتصرت لدى تفاعلها مع المنتج الغستشراقي و إرثه المعرفي و التاريخي حضاريا إلى:

1. تيار متقوقع تحت مسمى الأصالة والتي لا تقتضي الإنغلاق ، يرفض التعامل مع الآخر المتآمر عليه و المستحوذ على الصواب الإلهي ، مما فرض سورا حول ذلك المنهج والتيار الفكري أعطى للكثير من رموزه ومنابره الفرصة والمساحة الكافية للتأويل الأحادي الجانب و الموتور في الغالب للتاريخ والحضارة والسياسة ، وأصبح لكل رمز منهم قميص عثمان واتباع يتركون عقولهم بجانب أحذيتهم..على أبواب المنابر.

2. تيار آخر وتحت مسمى الحداثة إلتصق بكل إنتاجات الآخر وإستحوذ دور المستهلك بغض النظر عن جودة المنتج ،وتبرأ من الكثير من عناصر الهوية كالتاريخ تحت منطق دارويني يسقطه بقصر نظر منقطع النظير على الهوية لتصبح كالعمل الوراثي ، يمكن تعديله بتغيير الأحماض النيتروجينة ، متناسيين تماما أن الهوية ، لا يمكن أن تعود ابدا لنقطة الصفر ، بل هي تراكمية نقدية.

وجب علي التنويه أن السيد داروين قد إعتذر عن تلك الهوة في سلسلة التطور البيولوجي الإنساني والتي أعابت الكثير من جوانب نظريته والتي كانت منطقية بيولوجيا في الكثير من نواحيها.

ولا يمكننا بحال من الأحوال التعامي عن الظل الفكري الإستعماري و الإستشراقي الظل إستخدم الكثير من التأويلات الداروينية وعملية الإنتقاء الطبيعي والتطور عندما كان الإمبريالية مساقة بالكثير من المظلات التي تناولت دونة ثقافة الرجل الملون ووجوب تنقيح البشرية وبسط سطوة الرجل الأبيض ، وبالذت لدى الثورة الصناعية والحربية و العلمية و البحرية بالذات في دول مثل فرنسا و إنجلترا وهولندا و البرتغال.

فكما قد سيقت أبسط المعارف من دين وفلسفة وجغرافيا وأدب لتسير جنبا إلى جنب مع الإستعماربمباركة الكثير من رموزها مثل ليبينز ونيتشه و غيرهم - مع الأخذ بالعين الفعل و التأويل و المسافة بينهما- ، إلا أن كل ذلك إنما جاء ليغرس دونية الثقافة والهوية القطرية و القومية بكل عناصرها وليظلل ثقافة المستعمر بالمعرفة بشتى صنوفها وإنتاجاتها التي غرست بالقوة .

القوة العسكرية و التي و إن غابت في العولمة في عصرنا الحديث ، وظهر بديلا لها القوة الإقتصادية والتي تتميز ببرودة الدم وبطء إتمام الفعل وصمته.

إلا انها تترك مساحة جيدة للمقاومة إذا ما أمكننا تفكيك السلاح الإقتصادي بالشفافية والرؤى الإستراتيجية البعيدة عن الكراسي ، فسيظل لنا العامل الثقافي و الذي سيرد تباعا في هذه السلسلة.

Monday, 28 December 2009

المعرفة و القوة : العولمة (2): في الإقتصاد


العولمة هي وضع الشيء على مستوى "العالم".

وفي ترجمتها الحرفية : هي تحويل المظاهر المحلية و الإقليمية إلى العالمية .

ظهر أول ما ظهر هذا المفهوم في المجال الإقتصادي للتعبير عن ظاهرة آخذة في التفشي عالميا كإنعكاس لطغيان المنحى المادي- المسمى حرا- للرأسمالية .

كلمة العولمة وبالإنجليزية

Globalization

ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية مما يجعل القول إقتصاديا بتحويل المظاهر المحلية و الإقليمية إلى العالمية ، إنما قصد به تحويل تلك المظاهر غلى النموذج الأمريكي غقتصاديا ، بحكم أنها رأس الفكر الرأسمالي .

وفي كثير من أدبيات الفكر تسمى تلك العولمة "أمركة"، إلا أنني شخصيا أعترض على المسمى من باب أن إتساع نطاق العولمة خارج النموذج الأمريكي وإن كان هو المصدر إلا أنه – النطاق- قد فتح الأبواب لنماذج أخرى .، سواءا عن تخطيط مسبق أم لا.

وددت أن أشير لدى عرضي هذا المقال إلى أنني لست من أهل العلم في المجال الإقتصادي ، إنما أنا مراقب للساحة ليس إلا ، ولذا توجب علي أن أذكر البعض من الإحصائيات لتوضيح التوجه العولمي العالمي:

* الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان و فرنسا وألمانيا وإنجلترا تتوزع فيهم 172 شركة من أصل 200 من أكبر الشركات العالمية وهم الشركات المئتان المسيطرة على الإقتصاد العالمي.

* في تقرير للأمم المتحدة أوضح أن 358 شخصا من كبار أثرياء العالم تقدر مصادر ثروتهم النقدية حجم المصادر التي يعيش منها حوالي المليارين وثلاثمائة الف شخص في هذا العالم .

* عشرون في المائة من أثرياء العالم –وليس سكانه- يتحكمون في 80% من حجم الإنتاج العالمي.

عند تناول النتاج الإجتماعي لمثل ذلك التوجه العولمي الإقتصادي ، نلاحظ إتساعا في الهوة الإقتصادية بين المجتمعات المختلفة من ناحية وبين الأفراد في المجتمع الواحد من ناحية وإنسحاق الطبقة الوسطى التي هي عماد المجتمع أيا كان .

الهوة بين المجتمعات:

نجد أن رؤوس الاموال تتدفق من الدول الرأسمالية المنتجة بإسم الشركات متعددة الجنسيات للكثير من الدول النامية والفقيرة والتي يستغل أوضاعها الإقتصادية و السياسية و الإنسانية الفاسدة أصحاب الشركات المتعددة الجنسيات إما لتدني اجور الايدي العاملة أو منح التسهيلات القانونية و الإجرائية أمام الإستثمارات الأجنبية وكسر حدود الدولة القومية وسيطرتها على أوضاع العاملين و الغقتصاد أو لأن بعض الأنظمة ورموزها لابد أن يقتطع حصة من الكعكة التي تذهب في كروشها وغالبا ما تكون تلك القطعة صغيرة، مقابل السماح بالكثير من التعديات .

لنجد أن المنتج النهائي تختلف تصنيفاته من الممتاز للمتوسط والمقبول وليتم تصديره فيما بعد للمستهلك كل بحسب تصنيفه ليعود – إن عاد – للدولة المصنعة لذلك المنتج الذي يكون في الغالب من مؤخرة التصنيف ، أما ذلك المنتج تحت الخمس نجوم فيعود لدول ال172 المسيطرة.

مثال تلك الهوة ، والتي يدافع عنها الكثيرون ممن غاب عنهم الحس الأخلاقي و الإنساني بداعي أن المادة هي الهدف النهائي لكل المجتمعات ، تلك الحالة التي يغفلها الكثيرون وهي لأحد أشهر المقاهي في العالم و الذي يرتاده الكثيرون ممن سيحالفني الحظ ن يقرؤوا سطوري هذه .

تلك السلسة التي إبرمت عقدا تجاريا مع حكومة إثيوبية فاسدة جعلت الحد الزمني مفتوحا لسقوط العقد ، مقابل شراء أوقية البن الإثيوبي بمبلغ الست سنتات ، وكما نعلم فإثيوبيا أحد أفقر دول العالم .

ومع إنتشار تلك السلسة من المقاهي إلا أن زاد من البيع وأدى إلى إشتهار البن الإثيوبي وعمل الحكومات المتعاقبة على تطوير صناعته حتى قارب أن يماثل البن البرازيلي جودة ، مما حدا بالحكومة الإثيوبية أن تطالب برفع قيمة الأوقية من ست سنتات إلى ستين سنتا أي مضاعفة الدخل القومي لبلد كامل يرزح تحت الفقر من القهوة عشر مرات إلا أن أصحاب تلك الشركة رفضوا بحجة ان ذلك غير منصوص عليه في العقد .

وطبعا سيتسائل البعض ، من الممكن ان يكون الرفض مبررا بأنه سيضر بمكاسب الشركة ،وفي بيان صدر عن منظمة التجارة العالمية حينها اوضح أن مصاريف الشركة على منتجها بداية من الحصاد وحتى البيع- الإستهلاك للأوقية الواحدة كان 5 دولارات ويتم بيع الأوقية الواحدة بما يعادل 26 دولار .

والفرق بين الست سنتات لدولة و 21 دولار لشركة قائمة على أفراد واضح .

تلك كانت سلسلة ستاربكس العالمية.

لا تعليق.

أما لدى الحديث عن الفارق ضمن شرائح المجتمع الواحد:

نجد أن حاملي نفس الشهادات العلمية لا يحصلون على نفس الراتب و لانفس الدخل ، ضمن نفس المدى الزمني و العمري وفي المجتمع الواحد.

فمن الحاصل وبكثرة أن يساوي دخل فردين أو ثلاثة من رؤساء مؤسسة بنكية مثلا مايعادل ذلك لنصف العاملين في تلك المؤسسة .

مثال ذلك :

* نسبة الإرتفاع في الغنى و الثروة كان ستين بالمئة في الولايات المتحدة بين عامي 1975- 1995 ، غير أن المستفيدين من هذا الإرتفاع لا تتجاوز نسبتهم الواحد في المائة .

* في فرنسا مثلا تفيد الحصائيات أن عشرين بالمئة من الفرنسيين يتصرفون فيما يقرب من سبعين بالمئة من الثروة الوطنية ، وبعبارة أخرى أن عشرين بالمئة من الفرنسيين الذين يتبوأون قمة السلم الإجتماعي يتصرفون في ثلاثة وأربعين بالمئة من الدخل القومي ، بينما عشرين بالمائة وهم المصنفون في ذيل تلك القائمة لاينالون من ذلك الدخل سوى 6%.

* لم أرد كذلك تفاصيل الوضع الإقتصادي في دولة الإحتلال كي لا تساق الحجج بأنها دولة ذات وضع خاص ، وإن كانت الفروق الإجتماعية واضحة.

في النهاية فالعولمة كمفهوم إقتصادي آخذ في النمو و الإتساع ليصبح نسقا أيديولوجيا يشمل السياسة و الفكر و الثقافة و الإتصال وليس الإقتصاد فقط.

مما يفتح باب التساؤل عن مصير الدولة القومية وسلتطها أمام دولة الإقتصاد؟؟

فالعولمة تلغي حدود الدولة القومية إقتصاديا – كبداية- وتفتح أبوابها لحركة رؤوس الأموال و التجارة الحرة بدون شروط ، وإلا فلتخرج من النسق العالمي في خلط واضح ومتعمد وغير خالص النية للخلط مابين (العولمة) و العالمية).

كل ذلك يدفعني للتساؤل : هل العولمة هي (مابعد الإستعمار) لأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة حديثة نسبيا ولا تاريخ إستعماري لها ، مما يفسر كون كل حروبها قد خاضتها خارج التراب الأمريكي لأسباب جغرافية وسياسية ، وأن كل رئيس أمريكي بداية من كنيدي وأزمة خليج الخنازير الكوبي كان مطالبا بإظهار عامل القوة و التقوف الأمريكي عسكريا وسياسيا على إمتداد مختلف إدارات البيت الأبيض؟

ويفسر كذلك رد الفعل الأمريكي – العالمي بقيادة أمريكية متخطية كل القوانين و الشرائع الدولية ،ردا على أولى الضربات التي وجهت لبلاد العم سام على أرضه في الحادي عشر من سبتمبر؟.

وهل ذلك ال (مابعد الإستعمار) لا يعني القطيعة مع ال (ماقبل الإتعمار) ، بل يعني الإستمرار فيه بشكل او بآخر، مثلما نقول (ماقبل الحداثة) و (مابعد الحداثة).

Wednesday, 23 December 2009

المعرفة و القوة : العولمة (1): وقفات في التاريخ

تقديم :

سلسلة المقالات المعرفة و القوة التي تتناول موضوع العولمة هي خلاصة بحث قمت به بعين المراقب و الباحث وليس بعين الخبير وتلك السلسلة سيتم نشرها تباعا تحت عنوان :

المعرفة و القوة : العولمة

وسأركز في كل مقال منها على أحد الجوانب بالتفصيل.

قبل البدء في الحديث عن العولمة وجب علي التوقف لدى بعض النقاط والنظريات التاريخية التي تتناول تطور الحضارات وإنهيارها بشيء من الإختصار.


******

نظرة هيجل للحضارة و التاريخ:


التطور التاريخي – الحضاري لدى الفيلسوف الألماني جورج فريدريك هيجل إنما هو عبارة عن سلسلة من تطور الوعي الإنساني بالحرية ، وهو تطور –باديء الأمر- منطقي قائم على التقدم نحو النظام و المعقولية والحرية و العدالة كمنتج نهائي .

أي أن الأفكار هي العامل الحاسم في توجيه التاريخ وتسييره ، لأن الإنسان في النهاية هو كائن مفكر حر ، ولأن المعرفة الإنسانية لا تعود أبدا لنقطة الصفر لأنها وببساطة تراكمية ، لذا فالنهاية الحتمية للتاريخ الإنساني إنما هي سعي للكمال من الأدنى للأعلى ، والحكم هو سمو الفكر في مثالية مطلقة تبدو بعيدة عن أرض الواقع وعالم الإنسان ، وواقعية أن لكل تجربة ظروفها وخسائرها . كانت تلك أحد جوانب الضعف في نظرية هيجل للتطور الحضاري بجانب ميله لجنس – عرق بذاته ومنحه أفضلية بناء الحضارات على أجناس أخرى .

وقد قامت فلسفسته على التفاعل الدائم ما بين الفكرة ونقيضها حتى الوصول للمطلق الخالي من الصراعات و النقائض.

وهو ما بنى عليه مفكرون جدد من أمثال المفكر الأمريكي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما نظريته التي تعد إمتدادا لنظرة هيجل تحت إسم "نهاية التاريخ" إلا أنه – فوكوياما- في كتابه قد برر نشر الفكر الليبرالي الحر بقوة السلاح وكان من أكثر الدعاة لنشر الديموقراطية الأمريكية على ظهور الدبابات وإحتلال بلاد مثل العراق ، إلا أنه تراجع عن تلك الدعوة فيما بعد.


******


نظرة كارل ماركس :


إتجه فكريا الفيلسوف الألماني كارل ماركس مع نظرية هيجل من حيث المبدأ ، إلا أنه قد جعل مرجعه هو (المنحى الإقتصادي / المادي) وليس الفكر الحر ، فكان يرى أن المجتمعات و الحضارات الإنسانية تتحرك وفقا للحاجة المادية ، حتى على المستوى الإنسني – الفردي .

يتجلى ذلك بوضوح حينما ربط إعتراف المجتمع قديما بإنسانية المرأة ودورها فقط مع ظهور تأثيرها/إنتاجيتها إقتصاديا – ماديا في مجتمعها ، في أبرز صور طغيان المادية على الإنسان .

فالمجتمع لدى ماركس ينتقل من الشيوعية البدائية إلى الشيوعية المدنية المتحضرة مرورا بالكثير من المراحل منها مرحلة السادة و العبيد في العصور القديمة ومن ثم الإقطاع بسادته وعبيده في العصور الوسطى وبدايات الحديثة ومن ثم الرأسماليين و الأجراء والذي سرعان ماسيسقط بإنتصار العمال وسقوط الناس جميعا تحت طبقة واحدة يتساوون فيها .

وبعيدا عن إسقاطات نظرية كارل ماركس التي وعدت بنظام يبشر بسقوط الدولة وأجهزة القهر من شرطة وجيش وثقوب تلك النظرية الجلية من تجاهل الوازع و المحرك الديني المؤثر على إختيارات الشعوب و الحضارات لأنها تخاطب العاطفة الأقوى شعبيا وهي الخوف من المجهول – مابعد الحياة - وذلك في عبارته المأثورة : الدين أفيون الشعوب.

إلا أنه يظل طرحا وفكرا موجودا .


*****


نظرة المؤرخ أرنولد توينبي :


ذهب أرنولد توينبي المؤرخ الإنجليزي إلى أن قيام الحضارات ليس محكوما بالعوامل البيولوجية من سمو عرق أو لون بذاته كما ذهب هيجل وغيره .

كما أنها ليست محكومة – في النشأة وليس التأثير- بعوامل جغرافية ، وليست نتاجا ماديا كما وصل إليه ماركس.

إنما الحضارات تنشأ تحت مبدأ: التحدي و الإستجابة ، ويقصد بالتحدي هي الظروف التي تواجه الإنسان أثناء عملية البناء الحضاري فتؤثر سلبا أو إيجابا ، و التحدي لدى توينبي – ومنطقيا – لا يخرج عن إثنين :


تحدي طبيعي : وهو تلك العوامل التي تفرضها الطبيعة أمام الإنسان كاجفاف و الفيضانات و العواصف ...إلخ ، فالحضارات لا تزدهر في أسهل الظروف الطبيعية بل تزدهر تحت بند البقاء للأقوى في دائرة تجمع التحدي و المجتمع الإنساني من دون إغفال عامل الظروف المساعدة .

فإزدهار تلك الحضارات يأتي بقدر شدة التحدي ، والتاريخ زاخر بمثل هذه الشواهد ليس أقلها الحضارة الفرعونية و البابلية و السومرية ، لذا فإن كان نهر النيل هو سر قيام الحضارة الفرعونية القديمة فلماذا لم تقم حضارات مشابهة في العظمة على أنهار مثل الدانوب أو واد الأردن أو حوض الكونغو؟؟

وإذا كان الرخاء المفرط يقتل الحضارة فكذلك التحديات الطبيعية بالغة القسوة و التي تقتل وتفتك بالنشاط الإنساني وتصل به إلى درجة العدم ، مثال ذلك القطب المتجمد والصحارى التي لم تحتضن سوى بذرة المجتمع الإنساني الغير نامي المرتحلة الغير مستقرة وهي البدو.


2. التحدي البشري : يختصر الضربات الداخلية و الخارجية التي تنالها أي حضارة بداية من الحروب و الإنقلابات و المعارك والحصار والإسترقاق ، هي عوامل تحفيز تستفز العقل البشري بصيغته الفردية و الجمعية للإزدهار و الإبداع كصراع بقاء وإثبات وجود .

ويذهب أرنولد توينبي إلى أن إنهيار الحضارات لا علاقة له بدورة التعاقب الحضارية التي وضعها الكثيرون من فلاسفة التاريخ وأن نهاية الحضارات ليست حتمية إلا بقدر إنهزامها أمام أي تحد.


إن نهاية الحضارة لدى توينبي هي

نتاج لعوامل داخلية فالغلبة الظاهرية وإن كانت للعوامل الخارجية إلا أنها لم تكن لتحقق هذه الغلبة مالم تكن تلك الحضارة قد إ

نتحرت بشكل أو بآخر داخليا.

إن السبب الذي خلص إليه أرنولد توينبي في دراسته للحضارات و التاريخ و

التي فصلها في كتابه : (دراسة في التاريخ ) ، تقول بإن إنهيار أي حضارة داخليا يكمن ف

ي فقدان الأقلية أو النخبة الحاكمة ملكة الإبداع في الحكم ، ويمكنني القول أن ماقصد

بذلك التعبير في كتابه هي :


الثقة :


المواطن يفقد ثقته في القانون ا

لمطاط الذي لا يعد سقفا سوى لعامة الناس بينما هو أرضية للنخبة الحاكمة في نظام الحز

ب الواحد ، مما يفقد القانون سلطته وهيبته لدى المواطن الذي يعي تماما أنه وليتخطى القانون لا لتنفيذ غرض غير قانوني كل ما يحتاج

ه هو صلة تصله بدائرة ذلك الحزب الحاكم ،في صورة التقرب من أحد شخوصه .

بينما طبيعيا وجب على القانون ومشرعيه توفير كل القنوات القانونية التي تتيح لمواطن الوصول لهدفه ، وبالذات أن ذلك

المواطن قد أدى ماعليه من واجبات وإلتزامات قانونية ومدنية وعسكرية إتجاه هذا الوطن م

ن ضرائب وخدمات مدنية وخدمة عسكرية .

كما أن ذلك المواطن سرعان مايفقد ثقته في النظام الذي يتغنى عبر كل أبواق الإعل

ام بوجود خدمات وبنى تحتية تخدم المواطنين بكل فئاتهم لايرى المواطن منها شيئ

ا إما لعدم مصداقية النظام أو وسائل إعلامه أو لأن تلك البنى التحتية و الخدمات إنما تخدم تلك تلك النخبة الحاكمة ن وفقدان تلك المص

داقية في عملية التواصل بين الفرد و النخبة الحاكمة أيا كان سببه إنما يعمل على توسيع ا

لهوة ، هوة الثقة بين الطرفين .

أما الدولة – النظام المختصر في نظام الحزب الأوحد ، فيفقد ثقته في في ذلك المواط

ن الناقم دوما المتأخر في سداد واجباته المدنية و الإجتماعية و العسكرية ، ومن ثم تبد

أ سلسلة التمنن الحكومي بما هو أصلا من واجبات تلك الأنظمة من حقوق إنسانية أصيلة وليست زوائد حياة.


الحقوق المدنية و السياسية و الفكرية :


إختلال الميزان الإجتماعي والسياسي

و الفكري وإتساع الهوة مابين النخبة و العامة في جميع المجالات السابقة وذوبان الطبقة الوسطى إجتماعيا وسياسيا وفكريا و ا

لتي كانت تشكل حلقة الوصل مابين الطبقة العليا والدنيا . يفسر غياب التواصل ونزي

ف الأدمغة والعقول و الطاقات وإختصار المجتمع المدني على ضدين متصارعين فقط هو المبرر الأكبر لسطوة الأجهزة القمعية وإستئثارها

بالصواب.

لأن المجتمع المدني هو بجميع صوره نظام سياسي يقوم على المشاركة مابين أع

ضاؤه جميعا في تدبير شؤونهم ، بإسقاط القاعدة الأقدم والأكثر بدائية ديموقراطيا و إنسانيا والتي تنص على (الحكم للأغلبية) ،

ذلك النظام القائم على حق الكلام والتواصل والذي يستتبعه حق الإختلاف .

ولأن حق الإختلاف ينتهي إلى إثراء الحياة المدنية و السياسية والإجتماعية و الفكرية بطريقة تكشف ماللنظام وماعليه وا

للمواطن وماعليه ، فلا يمكن محاربة الفردية إلا بالتنميط وتطبيق سياسية القطيع ، والتي يسوقها إعلام موجه أصم أبكم وأعم

ى .


إن الحضارة الآن تتكون من عديد الدول ، ولأن الواقع في منطقتنا يتشابه في الكثير من النواحي التي يمكن تصنيفها بحسب ن

ظرية أرنولد توينبي إلى عوامل داخلية تدور

في فلك الجنرال و الوالي و الصنم ، وعوامل خارجية لا يمكن القول بتأثيرها بعيدا عنا وهي العولمة ، فلا أجد بدا في زمن الأيديلوجيات إلا البحث في تلك العوامل

وأين سنكون منها وبعدها ...والآن.





وللحديث بقية

Sunday, 15 November 2009

مابين المنفى و الوطن


جاء في معجم لسان العرب أن النفي أنما هو إخراج أو طرد الإنسان من بلده .

وكما قال أدونيس فللمنفى صور عديدة ، فمنفى اللغة في الطرد منها ، ومنفى الوطن في الطرد منه ، وكذلك الثقافة.

لذا فالمنفى أنواع تتفق فقط في إنتفاء الوجود من الشيء أيا كان ، أي أنه حالة إغتراب عن الذات عن اللغة عن الثاقفة عن الوطن ، عن أي عنصر من عناصر الهوية.

ماذكرته ههنا يجعلني دوما أتساءل : أين أنا؟

أغترب حاليا عن وطني وثقافتي ولغتي وأرضي ، ولكنني ههنا في أكثر حالاتي إستيعابا لذاتي المغتربة بكل عناصر هويتها السابقة، مغتربا عنها متماهيا معها حد التطابق.

لا أود تعميم تجربتي ،فأنا أتحدث عني دون أي إسقاطات زمانية ولا مكانية ولافردية خارج أناي أنا ، عبدالله بياري.

أسير في لغتي ، كمن توج بتاج لايراه ويراه غيره ، أحتفي بها وهي العزيزة في هذا الزمان و المكان ، حيث أنا ، ذلك يجعلني أكثر تحسسا لها لموسيقاها وتاريخها وأسطوريتها بألف بهاء وبهاء ، ليس بدافع العاطفة – عاطفة الإنتماء – التي غالبا ما لا تستطيع السمو فوق الحدود الجغرافية للغة : اللهجات ، مثال ذلك سعادتي بجريدة عربية وسط جرائد فرنسية وإنجليزية وألمانية وأسبانية ، عند بائع الجرائد الكهل ذو الشاربين الكثيفين ، والذي غالبا لم تستثره تلك اللغة ذات الإلتفافات والدورانات التي لا تعيش في الزوايا والتي لاتعرف من الأبعادإثنين فقط أكثر من دقيقة هي الزمن الذي إحتاجه ليرتبها في العرض ، لسبب بسيط فهو لا يتقن سوى الفرنسية لذا فتلك الجريدة العربية لم تثره وهي تنتقد تعديات النبيذ الفرنسي على تاريخنا وأرضنا العربية مستعرما مستشرقا والآن مراقبا .

تلك السعادة – سعادتي - لا علاقة بعنوان تلك الجريدة ايا كان، ولا تواجهاته بقدر شمولية لغتي : لغة الضاد التي طربت لها السماء ، وجمعت ذلك العنوان وأضداده وأحزابه وتيجانه وسلاطينه وملوكه ورؤسائه وقتلته وخونته وشهداءه تحت مظلتها .

إن حالة الإستيعاب الذاتي لذاتي ، قد تبدو نتاجا منطقيا لحالة الإغتراب هذه إلا أنها من أخطر النقاط في إنعطافة العلاقة مابين الذات و المنفى ، بل قد تكون هي الأخطر بالإطلاق .

أعلم أن الوطن و المنفى لدى الكثيرين ومنهم أنا ، لايعدو أن يكون فكرة ، إلا أن التسليم بذلك بالإطلاق من أخطر حالات فقدان الإنتماء والهوية خارج حدود العاطفة ، وإختصارا للفكرة في مظاهرها ، من دون مقاربة للواقع والخيال أو البيت و الطريق .

بكلمات أخرى ، إن إنفتاحي على ذاتي في المنفى لا يعد إنغلاقا عليها ولا إعتزالا للآخر ، كما هو الحال بالنسبة للكثير من المغتربين-المنفيين ، الذين ينفتحون على أنفسهم حد الإنغلاق عليها ، ورفض الآخر ، ونجد لتلك الحالة الكثير من المسببات المنطقية لدى أصحابها منها مثلا فساد الآخر المفترض سلفا أو المترجم خطأ ببعض المفردات الروحية عن الآخر ، لا لعيب فيه بقدر ماهي نتيجة طبيعية لإعتزاله ونسج الإفتراضات عنه لمجرد إختلافه وإنعدام لغة التواصل ، لذا فالكثير من تلك المفردات لا يوجد لها مرادفات .

فما لاحظته لدى الكثيرين من عرب المنفى ،إنغماسهم في هويتهم بعزلة عن عالمهم ، ولفظ (عالمهم) المستخدم بدلا من (العالم من حولهم ) لها دلالاتها ، فهم عناصر من عناصر ذلك العالم وجزء فيه شاؤا أم أبوا ، لذا فرفض الآخر والإنغلاق على الذات ، إنما هو رفض للعالم وعزل لفكرة المنفى وتجميدها ، وشل أحد عناصرها الهامة بل الأهم وهي الهوية ، التي لا تكتسب بعدها الفاعل وكينونتها المميزة لها إن لم يكن لها فضاؤها الديناميكي في علاقة المد والجزر بينها وبين الآخر أيا كان ومتى كان وتحت الشمس دون أي شروط .

تلك هي الحالة الأولى من التفاعل في المنفى بين الفرد ومنفاه ، التفاعل الهوياتي إن صح التعبير ، أما الحالة الثانية فهي النقيض لسابقتها وإن تطابقت معها في الإعتراف يأن الوطن فكرة ،في الأولى إنغلق عليها مقدسا من مقدسات الآلهة ، وفي الثانية تنكر لها وعزلها في البعد ، فأصبح المنفى حينها حالة إنعتاق من الهوية و الأرض والإنتماء أو الوطن بكامل إسقاطاته التاريخية واللغوية و الدينية و الثقافية ، لتصبح حينها عملية التفاعل الحضاري في المنفى هي عملية مماهاة مع الآخر ، وغالبا تظل تلك العملية حبيسة مرحلة وسطى ما بين وطن – فكرة لايملك الفرد خواصها التي إنعتق منها كاملا لأنها عبء حضاري ، ومنفى خسر فيه فكرة الوطن ولم يكتسب هوية المنفى بكل خواصها كاملة ، لأن الهوية لا تعود أبدا لنقطة الصفر ، مهما تنكرنا لها .

وللحديث بقية

Wednesday, 11 November 2009

في عشق المكان


أحمل أوراقي وأقلامي معي أينما ذهبت ، أرصد تحركاتهم من حولي وداخلي لإيماني بأنهم أكبر من حدود الطبيعة والفيزياء و الفلسفة والأديان.
هم الزمان و المكان..نسير ثلاثتنا بالتوازي حد التطابق لا التقاطع ، منا تخرج الكثير من الدوامات البشرية كالهوية والدين والوطن و المنفى والآلهة نبحث فيهم عن ماهية لن نجدها بتمامها ، لأن نقصانها هو إكتمالنا إنسانيا .
رحلة الزمان و المكان و الأنا هي من تعطي تمايز الحيوات بين البشر ، هي التي تعطي لماوراء الطبيعة رونقه ، فلكل زمان و مكان وأنا إختلاف حد التطابق فيما بيننا جميعا يجعنا من نحن ويجعل كلا منا فردا مميزا.


حديثي ههنا يتناول الأماكن – أماكني ، وهن لسن كثيرات ، وليعذرني قاريء سطوري ههنا لإستخدامي ضميرا مؤنثا في الكثير من إشاراتي السابقة و اللاحقة ، لأنني ولأسباب عدة أسعى للإكتمال مع إناثي ولو لفظيا .
فكما كان آدم مكتملا مع حواء – والمعية تقتضي المساواة وليس التبعية، وذلك الإكتمال فسر لي الجريمة الإنسانية الأولى والتي لها العديد من الأبعاد أناقش إحداها ههنا - التي قام بها قابيل الذي لم يكن مكتملا أيضا ، ومما قيل أيضا أن حواء كانت تلد في البطن الواحدة توأمين إثنين من ذكر وأنثى ، إلا المرة الأولى التي جاءت بقابيل وهابيل ..ناقصين.
أسعى لأن أكون مكتملا .

أماكني – إناثي هن هاهنا إكتمال لذاتي ، لم أزر من النساء – المدن الكثير ، إلا أنني أنوي التورط حتى النهاية معهن جميعا . لذا فسطوري – بكل فوضاها هذه – إنما هي محاولة لأعي نقصاني كاملا لأكتمل إنسانيا وفكريا بهن .

يشتاقها وهو في الطائرة بتذكر قبلة وداعه من شفتيها ، يتوقف به الزمان و المكان ، المكان على عتبات بيته بين ذراعيها على قارعة قلبها ، والزمان ما بين القبلة الأولى و الثانية....حياة.
في الفندق يفرغ حقيبته من قمصان رتبها حس أنثوي بالغ النضوج على سرير يتخوف بدوره من ليله ماطرة وشهوة ، يسأله ماذا تنوي أن....؟
يقاطعهما دق على الباب أنثوي أيضا ولكنه بالغ الغواية ، يفتح بابه ، ليراها :
هي هيلين طروادة ، بنهدين مكتنزين بالمستحيل كثمرتي رمان ، وكتف ذهبي عار من الواقع ، تنحني له الشمس ، وظهر من مرمر عار هو الآخر إلا من خط طويل من الشهوة يقطعه يصل الجنة بالأرض على جانبيه تضاريس حلم .
ما أن رأتها يداه حتى تساءلتا قائليتن :
كيف لنا أن ننسى تضاريسا عبرناها بشهوة وحلم وسرقة وخوف وعشق في زمان آخر ومكان قصي فصارت لنا هوية خطت لنا خطوطنا وأسماء آلهتنا ؟

تدخل به عوالم من الألوان و الموسيقى خارج الآن والهنا..

من وسط كل ذلك يبزغ وجهها من البعد حبيبته الأولى من بين كل الإنتماءات التي حملها وحملته ، ليعود إلى زمانها ومكانها وأناه...فعلى عتباتها لا خفة للنوايا ولا ثقلا للهواجس..ليشتاقها على طرق سرير وحلم .

أسير في شوارع باريس ، للزمان والمكان ههنا من حولي ملمس آخر ، مابين تماثيل علتها الأساطير والأتربة لترسم لها ظلال وجوهها غائرة في ملامحي، تطل علي مني .
ببناياتها الضاجة بالحكايا والأسرار ، وهواء يعبق برائحة الخبز والنبيذ والغواية ، فكما للنساء عطرا للمدن من أنوثتها كذلك.

أغرتني؟؟......نعم.
أدمنتها؟؟.......نعم.
عشقتها؟؟......نعم .

منذ اللحظة الأولى التي كشفت لي عري كتفها ورجولتي ، وأضحت عشيقتي ، وأصبحت معها وقبلها خائنا ، منذ اللحظة الأولى التي سرت في جسدي قشعريرتها لتجتاحني فتحيلني رمادا وتبعثني ، علمت أن إرتباطنا أبدي..زماني ومكاني وأنوثتها.

أفقت حينها على صوت قاهرتي بحناجرها الألف ، تناديني وتسألني:
- أين أنت عني؟؟؟
- في رحلة عمل....
- لم تغمض عينيك؟؟؟
- لأراك بكامل النقصان حولي...فأشتاقك.

أرى إنعكاس وجهي في وجهي ، في قطرة عرق سالت على ظهر كل منهما ، بعد ليلة عشق أيروسية هي كل مرة المرة الأولى يسألني :
- أين إكتمالك؟؟ فيك عاشق وخائن..

أتعبتني مطاردة الزمان و المكان ، في قضاء وقدر يقبل ألف تاويل ، نسير لا يجمعنا سوى إختلافنا ...وإناثنا.

للمكان أناي وزمانه.
للزمان أناي ومكانه.
أما أنا...فلي زمان قاهري ومكان باريسي...
وحبيبتان.
________________________________________________

Tuesday, 3 November 2009

المعرفة والقوة : في الإختلاف


إن الكثير من التعبيرات السياسية و الحضارية و الفكرية الطافية على السطح حاليا والتي تتناول العلاقة مابين الإسلام والآخر في عمقها تحتوي خطأ فكريا يرفضه المنطق والواقع ، من تلك المسميات التي لا تعدو كونها ترجمة حرفية للتعبيرات الإنجليزية والتي لايمكن تطبيق معاييرها على لغتنا مفتاح فكرنا وتواصلنا الإنساني مع الزمان و المكان من حولنا كان التعبير القائل :
(الإسلام والغرب).
فالجمع مابين الإسلام والغرب يضعهما على طرفي علاقة تجمعهما تفترض التناقض أو التقابل ، ولكن ذلك لا يستقيم بأي صورة كانت مع معنى لفظ (الإسلام) ولفظ (الغرب) ، ف(الغرب) هو لفظ دال على جهة من الجهات الأربع لا تجمعه أي صفة سوى مدلول الجهة التي قد تكون شرقا أو شمالا أو جنوبا في حين أن لفظ (الإسلام) ليس دالا على جهة ما بعينها ، قد يقول البعض أن لفظ (الغرب) له إسقاطاته السياسية والتاريخية و السسيولوجية التي تتعدى تلك الجغرافية ، وذلك صحيح ولكن لايمكننا مقابلة تلك الإسقاطات أيا كانت بالإسلام لأن الإسلام ليس إنتماءا سياسيا أو جغرافيا أو سسيولوجيا أو حتى تاريخيا بل هو بعد إنساني روحاني لا يفرق بين شرق أو غرب إنتماؤه الوحيد هو الإنساينة كما هو الحال مع أي دين.


* * * * * *
إن الحاجة لحوار الحضارات ، ليست حاجة حضارية يمكن إختصارها في جانبها السياسي أو الإقتصادي – مع أننا مجتمع مستهلك مغرم بعنتريات المقاطعة في إحدى صور الإختلاف - ولا الثقافي ولا الفكري فقط ، بل كل تلك الجوانب مجتمعة والتي يشترط لوجودها وجود الآخر في بعد يجمعني أنا وهو .
كل منا ينتج من وجود الآخر، الذي يعطيني كينونتي الفاعلة وأعطيه أنا كينونته تلك بوجودي، ذلك البعد هو إنسانيتنا الجامعة لا يفرقنا جمعنا شئنا أم أبينا تلك الإنسانية التي تسمو فوق كل إختلاف ، وذلك الجمع بتراكم إنتاجه المعرفي و الثقافي والفكري الذي يوجد بنا لا بأحدنا الذي يجعل من إنسانيتنا أملا في الأفضل .
إن القاعدة التي يتبناها البعض للإعتراف بالآخر حضاريا ضمن منظومة (الإختلاف) فقط ، إنما هي تعامي عن أن الإختلاف هو النتاج الطبيعي للتشابه والإختلاف الإنساني والذي يعرف علميا بال
(individualism)
أي التفرد والذي ينتج بدوره الوعي الجمعي والثقافة الجماعية للأمم بناءا على التشابه في نقاط التفرد الفردية المبنية على إختيارات لا يمكن فصلها عما يجمع أصحابها.
وبكلمات أخرى ، (إختلافنا) ينبع من تشابهنا ، فالدين مثلا ، أي دين إنما هو مذهب روحاني – إنساني ، يؤمن للإنسان-الفرد إجابة عن أكثر التجارب الإنسانية عمقا التي تتناول الموت والحياة والخلق و الروح والكينونة وهي التجارب والتساؤلات التي يتشارك فيها الكثيرون قبل أن تختلف إجاباتهم-أديانهم.

* * * * * *

ومن هنا كان الإيمان بالإختلاف مرجعية وقاعدة إنسانية ، في عصر الحساسيات وثقافة الصورة ، والعقول الإسفنجية التي لا تعرف للنقد والتفنيد سبيلا ، يجعل منه خطرا ، أثبت التاريخ أنه كان أحد أهم المسببات للكثير من الحروب و النزاعات ، التي راح ضحيتها الكثيرون ، وخسرت أمامه الإنسانية الشيء العظيم ، وذلك لأن الإنزلاق من الإختلاف المجرد لإستحواذ الصواب ورفض الآخر كان وسيظل آفة إنسانية بإمتياز ، والتي سرعان ما تجد من المسببات والدلائل والأبواق ما يتغزل في ذلك الإختلاف لصالح طرف دون الآخر، يصل في كثير من الأحيان حد تشويه النصوص الدينية والأحداث التاريخية وإخراجها خارج حدود التأويل لزمن الأصنام ، ومحاكم التفتيش والظلام.
لذا ففرضية الإختلاف لا يجب أن تسمو فوق قاعدة التشابه ، الإنساني والحضاري ، فالغاية واحدة مهما إختلفت الوسائل دون إستحواذ للمشروعية والإختلاف ، ومن هنا كانت قاعدة فرق تسد.

* * * * * *

يحضرني لدى الحديث عن الإختلاف والتشابه ومدى أهميتهما ، عند تناول التفاعل الحضاري – الإنساني للإسلام – الآخر ، نقطة وجب ذكرها للتدليل على أهمية الجمع لا الإختلاف .
فمن المعروف عند تناول سلسلة إعتراف الأديان السماوية بعضها ببعض ، أن الأديان السماوية الثلاث يعترف كل منها بسابقه لا بلاحقه ، فالديانة اليهودية لا تعترف لا بالمسيحية ولا بالإسلام ديانات كتابية سماوية ، ولا يمكننا تناسي دور اليهود وأيديهم الملطخة بدم سيدنا المسيح ، مهما تدخلت السياسة والإمبريالية بألاعيبهما لتطال التاريخ بغية تزويره . والمسيحية تعترف بالإرث اليهودي كجزء من ميراث ديني مشترك ، وتنكر سماوية الرسالة الإسلامية ، ومن ثم جاء الإسلام أخيرا ليعترف بسابقيه – اليهودية والمسيحية – جاعلا ذلك الإعتراف المطلق مقابلا لإنكار مطلق منهما ، لينطلق بإعتبارهم حاملين لجزء كبير من الإرث الإنساني والسماوي الذي لا يكتمل الدين الإسلامي إلا بهما ، ليضع اللبنة الأولى للجمع لا الفرقة والإختلاف .
ومن بعض الآيات الكريمة التي جاءت في كتابه العزيز حول هذه النقطة – للمثال لا للحصر- :

قال تعالى : (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) سورة المائدة آية 48
وقال تعالى : (آمنا بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وماأوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم بين أحد منهم ونحن له مسلمون)
البقرة آية 136
وقال تعالى : (ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)
سورة البقرة آية 285.

Monday, 2 November 2009

لن أخرج للقيامة...


بعيدا عنك للغه ثقل وصمت...
ثقل الألم وصمته...

أهرع ههنا للفراغ...
أتودد إليه...
يرفضني...من أنت؟..
أنا؟!!... أنا؟!! ...لا أعلم...

بعيدا عنك لا أعلم لأناي أنا...
في إبتعادي عني...إنتعادا عنك...
للغياب ..غيابك حضور الألم وثقله..

بعيدا عنك ..أتعرف إلى الحاجة الإنسانية الأولى...
أن أكون...
فالفاصل مابن الوجود والعدم خطوط يديك...
سأقاوم موتا بموت بين كفيك...
سأحرب حياة مالم تكن بلون عينيك..
لن أخرج لقيامة ..مالم تخرج هي من يديك...يا أمي
_

إلى أمي وقاهرتي