Tuesday, 23 February 2010

الحرية ، المجتمع والحكم الأخلاقي


للحرية ألف تعريف وتعريف ، لست هنا بصدد تعريفها أو تقديمها كقيمة مطلقة ، بقدر ما اريد تقديم أنساق لحركة الحرية وعلاقتها بديناميكية المجتمع و الحكم الأخلاقي.
وأعلم مقدما أن صفحاتي هذه مهما طالت فلن تفي الحرية و المجتمع و الحكم الأخلاقي وعلاقة كل ذلك بالإنسان أي حق مستحق ، بل و أعتقد أن الصواب لن يجانبني عندما أصف هذه الكلمات بأنها ليست اكثر من نقاط على حروف أتقاذفها بيني وبين أناي باحثا عن أجوبة غير ملتصقة بالأسئلة لأن لكل سؤال هو جواب يتحول بمنطق الامور إلى سؤال وهكذا دواليك..

سأبدأ بتوصيف بدائي بسيط لفكرة الحرية في مقولة ، ولا أدري من كان صاحب تلك المقولة ، إلا أنها معبرة كبداية حيث تقول:
(الحرية هي أن تمد ذراعك أينما و كيفما أردت من دون أن تصطدم بذراع من هو بجانبك) ، وفي عبارة أخرى ، هي الأكثر شيوعا في أوساط عامة الناس:
(الحرية هي أن تفعل ما تريد من دون أن تؤذي أحدا) ، وبالنظر للعبارتين يمكننا القول أنهما و إن كانتا غير صحيحتين – كما سيرد بالتفصيل – إلا أننا نلاحظ فيهما و في أي مقاربة لمعنى (حرية) أن الحديث عن تلك القيمة يرتقي من مستوى لآخر بالتوالي ، وإن كان أغلب التنظير يتوقف عند المستوى الأول –لغويا-:

المستوى الأول: هو مستوى الذات :
والذي نلحظه في ضمير المخاطب في كل التوصيفات الفلسفية و الفكرية العلمية و المبسطة لفكرة الحرية ، وهو ضمير المخاطب الوارد مثلا في عبارة : (أن تمد –أنت- ذراعك) و ( أن تفعل –أنت- ماتريد) ، ولأن المخاطب ههنا هو الإنسان ، العنصر الأول والأصيل والكامل للإنسانية ،كانت الحرية حقا إنسانيا فرديا.

المستوى الثاني : هو مستوى الأنا و الآخر:
أي المجتمع الإنساني ، وهو المشار إليه بضمير الإشارة في (تصطدم بذراع من هو بجانيك) و (من دون أن تؤذي أحدا) ، ومن فكرة الحرية والمجتمع وإستحقاقاتهما إنبثق الحكم الأخلاقي و الحسم به.

***********************************

المستوى الأول : الذات الإنسانية و الحرية كحق:

كما ذهب هيجل بإعتباره الحرية حقا لأنها فكرة ، إعتبر فلاسفة الحق الطبيعي ، بإن هناك ارتباط بين الحق في الحرية و الحق في الحياة ، حيث:

- الحرية كحق طبيعي – فردي:
الإنسان هيء طبيعيا – جسديا ، بمكونات و أجهزة خاصة ، تحدد ماهيته في الطبيعة ككائن حي ، وبما أن القاعدة الأم في الطبيعة أن كل كائن حي يستخدم ماهيته ومفرداتها و أجهزتها في سبيل ضمان استمراره وبقاؤه كما هو في السلسلة الطبيعية و المحيط الطبيعي ، فكذلك الإنسان ككائن حي ، يتوجب عليه أن يستخدم ماهيته ومفرداتها و أجهزتها لضمان بقاؤه واستمراريته ، وذلك حق طبيعي تكفله الطبيعة واضعة الكائنات كلها تحت بند : إزدواجية المؤثر و الاستجابة و التي طورها داروين لعامل الإنتقاء الطبيعي :
Natural Selection
.والذي نحن ههنا لسنا بصدد تفصيله.

وكمثال مبسط جدا لفكرة الحرية الفردية كحق طبيعي ، يمكننا إسقاطها على على شخص –واحد فقط- على جزيرة ما ، فذلك الشخص يتوجب عليه كحق طبيعي أن يبذل كل ما بوسعه مستخدما كل قدراته الطبيعية الجسدية و العقلية والتي تحدد ماهيته ككائن حي بما يضمن بقاؤه و استمراريته كفرد على تلك الجزيرة.

إذن الحق الطبيعي يتحدد بحسب الرغبة: في البقاء و الإستمرار
و القدرة: أي القدرات الطبيعية الجسدية و الفزيولوجية للفرد .

أو كما أوضح سبينوزا :
" ولما كانت قدرة الطبيعة الشاملة كلها لا تعدو أن تكون مجموع قدرات الموجودات الطبيعية فقد ترتب على ذلك أن يكون لكل موجود طبيعي حق مطلق على كل ما يقع تحت قدرته ، أي أن حق كل فرد يشمل كل ما يدخل في حدود قدرته الخاصة . ولما كان القانون الأعظم للطبيعة أن كل شيء يحاول بقدر إستطاعته أن يبقى على وضعه وأن يستمر ، و بالنظر إلى نفسه فقط ، دون أي اعتبار لأي شيء آخر ، فينبني على ذلك أن يكون لكل موجود حق مطلق في البقاء على وضعه ".*1

أو كما قال هوبز:
"الحق الطبيعي هو الحرية غير المحدودة والممنوحة لكل فرد في حالة طبيعية.) *2
وأضيف أنا ههنا: حالة طبيعية مادية.

****************************

المستوى الثاني: الأنا و الآخر:

مع ظهور ال( الأنا) و ال(الآخر) ، ولدت فكرة المجتمع ، ف(المجتمع) كلمة تعني في أبسط تعاريفها اللغوية إجتماع مازاد عن إثنين ، والذي لا يمكن فصل تلك التعاريف على إسقاطات علوم الإجتماع و الأنثروبولوجي .
إلا أن الحرية الفردية كحق طبيعي عند هذا المستوى ، لن تكون سوى مرادف ل" حالة حرب" ، وذلك لأن الطبيعة لا تعترف سوى بمنطق القوة و البقاء للأقوى ، ولا تعرف العدل ولا ترحم الضعيف ، وإذا ما طبقت إجتماعيا ، فستكون قائمة على المصالح الفردية و التي إن كانت ترنو إلى ضمان الإستمرار الفردي إلا أنها تسبب الإضمحلال و الزوال الجمعي و المدني كمجتمع متغير ومتطور أكبر من قيود الحرية الطبيعية المادية.
وطبعا في هذه الحالة لن يخرج الإنسان عن حدود الحيوانية الطبيعية المادية ، بل وسيتقيد بحدود المجتمع الطبيعي المادي الحيواني في صور قطعان تغلب عليهم صفات القطيع كسطوة الذكر الأقوى على القبيلة و توزيع الطرائد و تقسيم بقية أفراد القطيع أفقيا على درجة أرقى و أدنى بحسب القوة و الجنس وذلك أيضا لا يمكن نطبيقه إنسانيا.

ولعلاج تلك الحرية الحيوانية الطبيعية ، أذكر ماقاله سبينوزا الذي دعا إلى إقرار ضرورة وقوف العقل أمام الحالة الفردية الطبيعية للحرية ، باعتبار أن هنالك ثلاثة دوافع أو اعتبارات تفرض ذواتها لتخطي الحالة الطبيعية للحرية :

1. اعتبارات وجدانية أمنية ، تتمثل في توق الإنسان إلى العيش في أمان وعدل وقبول فكرة التعايش و التعاون : (القيم المطلقة لعلم الإجتماع السياسي إنسانيا).

2. اعتبارات عقلية تتمثل فيما يدركه الانسان من مصلحة تهم الذات والآخر كمجتمع فالإقرار بالمصلحة المشتركة أو العامة هو إعمال للعقل الجمعي وليس الفردي : (فيما تطور بعد ذلك انطلاقا من قاعدة رأي الأغلبية للمؤسسات المدنية القائمة على الإستحقاق الفردي و المنظومة العقلية و المنطقية وليست الفردية الأحادية).

3. اعتبارات نفعية تتمثل في التخلي عن المبادرات الذاتية لفائدة سلطة ذات سيادة متعالية عن الأفراد لأنها تمثل الإرادة العامة : ( وتلك كانت اللبنة الأولى التي تطور وانبثق منها مجلس القبيلة كأول نظام اجتماعي اداري نابع من فكرة العائلة مؤسساتيا كأول تجمع طبيعي ، ومع عزل فكرة القطبية والحكم الواحد إنبثقت البرلمانات ومجالس الشعب و الشورى بكل صورها كمؤسسات مدنية إستحقاقية تثميلية وليست أحادية السلطة)

وطبعا الحديث عن تلك النقاط الثلاث وبحثها وتفنيدها هو شيء بالغ الحساسية ويسهل ههنا الإنزلاق من عرض النقاط المحددة في عنوان المقال : (الحرية ، المجتمع و الحكم الأخلاقي) ، أي اجتماعيا إلى منزلق السياسة وعلومها ، وهو ما أعمل حاليا على البحث فيه في مجموعة مقالات مستقلة تتناول النوسطالجيا السياسية و الأيديولوجيا ، لذا فسألتزم في هذا المقال بالجانب الموضح في العنوانه.

إذن وبالعودة لنقطة الحرية كحق جمعي – مدني واستحقاقاتها ، أمكننا توضيحها باستخدام ذات المثال البدائي السالف الذكر عن الإنسان / الجزيرة وذلك بتغيير أو إضافة بسيطة لمنظومة : الذات / المحيط لتصبح ألأذات / الآخر / المحيط ، أي بفرض وجود شخصين إثنين (مجتمع بسيط) على نفس الجزيرة ، لتصبح حينها الحرية من حق فردي / طبيعي مكفول لحق جمعي مدني ، بكلمات أبسط تصبح عملية البقاء ليست فردية إنما جمعية فيصبح ما على الجزيرة ملك للمجتمع فيما يضمن بقاؤه .
وعملية البقاء (جمعيا) إنما هي ليست عملية قطيعية بيولوجية ، إنما هي ديناميكية فكرية وحضارية تسمو فوق حدود بيولوجيا المأكل و المشرب و التناسل ، وهو الفرق بين القطيع و المجتمع.

***************************

- الحرية المجتمع و الحكم الأخلاقي:

إذن الحرية مسئولية ، لأنها ببساطة وكما رأينا فكرة تفرق التجمع الطبيعي عن المدني لأنها المكون الأساسي للإنسانية .
فالحرية تتطور لتصبح مسئولية بالإجتماع ووجود الآخر ، لذا وجب على الفرد أن يعيها حقا إنسانيا أصيلا لا يتجزأ ، فهي لا تعطى و لا تهدى ، هي كل لا جزء له ، وكلما إزداد الوعي الإنساني الفردي بحريته ، كلما إزداد الوعي بالمسئولية عن أفعاله الحرة وحكمها الأخلاقي في المجتمع .
إن منظومة الوعي بالحرية ككل والمسئولية عنها هي العامل المؤثر في كسر المنظومة الرقابية التي تتخذ من نفسها مرجعية وعقلا أسمى إنسانيا للحسم الأخلاقي بما في ذلك من مصادرة على الفردية العقلية و الحرية ، وتصدير صكوك الغفران و الخطيئة ، ذلك الفكر الرقابي الذي تسهل استمالته سياسيا ودينيا و فكريا وأيديولوجيا ، للتحول حينها الساحة الإنسانية قاطبة إلى سجن كبير كلنا فيه سجناء و سجانون ، متذرعين بالحرية.

إن زيادة الوعي الفردي بحريته إجتماعيا ، تصعب على الفرد التهرب من الحكم الأخلاقي ، لأنه يصبح حينها أكثر سهولة ووضوحا ، ولن يكون حكرا مطلقا أو حقا مطلقا.
وعلى الجانب الآخر فإن حالة القسر أو القهر الرقابي الإجتماعي على الفرد وحريته تحت أي مسمى من مسميات القيم المطلقة أو الأيديولوجيات تسهل عليه –الفرد – التهرب من الحكم الأخلاقي لإنعدام الحرية الإجتماعية . وذلك ما يمكننا ملاحظته في الكثير من بلادنا حيث ارتبطت العدمية الأخلاقية (كفكرة) مع القهر الإجتماعي (كفعل).
ولأن كفة الميزان مابين ال(فعل) و ال(فكرة) لن تستوي أبدا ، فستظل تلك الدائرة تدور مفرغة ، وتنتج لنا العديد من مظاهر المصادرة على الحريات والعنف بمختلف صوره من تكفير وقذف ومنع ومصادرة وإعتقال وحتى تهم معلبة بالإساة للقيم المطلقة وكل ذلك لا يسمو خارج كونه فعلا لافكرة هذا من ناحية ، واستحواذ للبراءة و الشهادة ودور الضحية كأفكار من ناحية أخرى.

وهنا:
" ليس الحكم الأخلاقي معزولا عن الظروف الإجتماعية والتربية و السيرة الفردية . ونحن عندما نتكلم عن الحرية في الحسم بالحكم الأخلاقي فإننا نتكلم عن طبيعة الأخلاق لا عن طبيعة الفرد ، أي فرد ، يواجه الخيارات الأخلاقية بغض النظر عن الدواعي و الأسباب التي أدت إلى ذلك . ولكننا لم نأخذ بعن الإعتبار الظروف الإجتماعية و البيئية وظروف التنشئة الفردية التي سوف تساهم في ترجيح هذا الخيار على ذلك . إن الأخلاق المستندة إلى الحرية تفترض أنه في لحظة القرار الأخير، ماقبل الخطوة العملية ، يكون القرار حرا مابين أن تفغل أو لا تفعل ، لأنه كان بالإمكان ، ولو كإحتمال ضعيف ، اتخاذ قرار آخر . وكلما ضعف الإحتمال إزداد التحدي الأخلاقي صعوبة ، وهذه الصعوبة لا تغير من التعامل الإجتماعي مع الحكم كحكم حر . فالحرية مسئولية."*3

يمكننا القول إذن أن (الحرية) و (المجتمع) و (الحكم الأخلاقي) ليست عناصر سابحة في الفراغ ، بل هي عناصر ترتبط في دواخلها ككيانات مستقلة و بينها وبين بعضها ككيانات متصلة بالوعي ، لذا وفي النهاية فإن منظومة (الحرية المجتمع و الحكم الأخلاقي) هي مسئولية إنطلاقا من الوعي بها جميعا.

لذا فذلك الوعي هو الذي يأتي قبل الإتيان بأي فعل من ناحية الفرد ليصبح:

1. وعيا بالحرية في عنصر (الذات/ الأنا) أثناء الإتيان بالفعل أو الإنتاج لتصبح عملية حرفية عالية الجودة كذلك المنتج أيا كان فكريا ثقافيا معرفيا أو فنيا ، تيقنا أنها –عملية الإنتاج أو الفعل- إنما هي إنعكاس للوعي الفردي بالحرية الجمعية – المدنية وبالتالي المسئولية اتجاه المجتمع.

2. وعيا بالحرية في عنصر (الهو /الآخر) وذلك في عملية إستقبال ذلك المنتج أو الفعل ونقده وتفنيده والتنظير له على مستوى يتناسب مع درجة الحرفية و المهنية التي أنتجت المنتج أو الفعل أيا كان.

لتصبح حينها عملية الإرسال و التلقي بين الفرد ( الأنا) و المجتمع (النحن) ، هي عملية ، فعلها ورد فعلها هو الفكرة وليس الفرد.
وبصورة أكثر عمقا ، تصبح عملية إستيعاب (الآخر/ الهو) لحق (الذات / الأنا) الفردي الحر في البقاء و الإستمرار و التعبير عن الذات المميزة له وهي العقل و الفكرة هي عملية إثبات تميز :
Individualism.
تصب في النهاية في خدمة المجتمع . كذلك تصبح عملية إستيعاب (الذات/ الأنا) لخصوصيات تجمعها مع (الآخر/ الهو) هو تقدير لخصوصيات وفردانية وتميز ذلك المجتمع بذاته مما لاشك أن ينعكس على المنتج أو الفعل.

لذا فبتواجد هذه الدرجة من الوعي بكمال الحرية الطبيعية و المدنية ، تسهل عملية الحسم الأخلاقي ، والتي لن تتعدى حينها أن تكون مجرد عملية جمع وطرح فكرية للفكرة و الفكرة المقابلة ، وطبعا فإن الزخم الفكري الناتج سيؤدي إلى:

1. رفع مستوى الوعي و الثقافة في المجتمع.

2. السمو فوق الكثير من مشاهد الشخصنة الفكرية المقيتة و المدمرة.

3. سمو الخطاب بين المرسل و المتلقي إلى مستوى الفكرة أكاديميا ومعرفيا و ثقافيا ، والتخلص من متلازمة الإتهامات المشخصنة و المعلبة وحالات الخوف المرضي من الأسئلة.

4. القدرة الفعلية على إستقراء المنتجات و الأفعال التاريخية وإسقاطاتها بموضوعية بعيدا عن إستقطابها ايديولوجيا أو إنتقائها أو عزلها أو حتى نسخها كما حصل ويحصل مع الكثير من الأحداث التاريخية ، والتي يتم فيها توزيع صكوك الشهادة والبراءة على القتلة ، وتجريم وقذف وتخوين غيرهم والكثير من مشاهد النوسطالجيا.

5. التخلص من القياسات المحدودة و الإختزالية لأي منتج ثقافي أو فني أو فكري أو معرفي بمعزل عن واقعه و المحيط ، بل و الحكم على تلك المنتجات بالنجاح أو الفشل أو الرقي أو التدني أو السمو أو الإنحطاط لأسباب غالبا ماتكون غير إستقرائية للواقع ودرجة التباين بين جاهزية / خصوصية المجتمع ووعيه وثقافته وخواص المنتج.

6. إقتصار المسمى الفكري إنتقائيا ، لما في ذلك من مظاهر الحق المطلق المجحفة ، حيث أن المعرفة والتجربة الإنسانية هي تراكمية ، فلا يمكن القول بأن تلك الفكرة هي (فكرة) وغيرها لا ، ببساطة لأن الأضداد تخرج من ذواتها ، وكما قال فوكو : " أركيولوجيا المعرفة أثبتت المع و الضد في ذات السياق) ، أي أن الفكرة لا تصبح استحواذا رأسيا انما هي إستحقاق أفقي .


"الخوف لا يقود أبدا إلى الحب ، وقد لا أكون مخطئا إذا قلت أنه أقصر الطرق إلى الكراهية ثم الحقد وأخيرا العنف أو أكثر . فالخوف قد يخلق الطاعة الظاهرية أو الشكلية وربما يوحي بالإستقرار ولكنه لا يؤدي للطمأنينة"

عبدالرحمن منيف في رائعته من أدب السجون "الآن ..هنا"

وفي النهاية تلك الأطروحة قابلة للتطبيق على أي منتج إنساني أيا كان تحت هذه السماء.




_________________________________________________________________________________
1.Spinoza, politics
2.Hobbes. Leviathan
3.عزمي بشارة، طروحات عن النهضة المعاقة

Monday, 25 January 2010

القوة و المعرفة : العولمة (4): الثقافة و الهوية


تستند العولمة لدى الحديث عن الجانب الثقافي منها – وهو الأهم حضاريا- على ما يسمى بالثقافة العالمية ، والتي ساعد ومهد لها مجتمع الإنترنت ووسائل الإتصالات الحديثة تاني جعلت من هذا العالم قرية بالغة الصغر، وما يحدث في غربها يعلمه من في شرقها لحظة حدوثة ، بل أن ذلك المجتمع مهد لمن يريد أن يبحث عن التفاصيل المتعلقة بأي شخص أي يبحث عنه في محركات بحث أو في مواقع إجتماعية أخرى.
وعموما لدى الحديث عن الثقافة و الهوية ، وإسقاطات العولمة عليهما توجب علينا أن نضع نقطة بداية وهي التعريف :
فالثقافة كما عرفها الدكتور محمد عابد الجابري هي ذلك المركب المتجانس من الذكريات و الصور والقيم و الرموز والتعبيرات و الإبداعات الناتجة عن التعامل مع الطبيعة ومع المجتمع الإنساني .
وأضيف أنا ههنا للتعريف أعلاه أن ذلك المركب أو النتاج هو الذي يحتفظ لجماعة بشرية بجزء كبير من هويتها الحضارية ، المؤكدة لحضورها التاريخي وذلك في إطار ما تشهده من ديناميكية أولا داخلية بين الأنا و الذات وثانيا وبالتوازي ديناميكية خارجية بين الأنا و الآخر .

لذا فمن المنطقي أن نجد في النهاية أنه كما أن للثقافة ألف تعريف و تعريف إلا أنها جميعا تتفق في :

1. في الثقافة ماهو خاص وماهو مشترك إنسانيا.
2. في الثقافة ماهو ثابت وماهو متغير.
3. للثقافة علاقة هوية وكينونة باللغة.
4. الثقافة قابلة للطرق و السحب إن صح التعبير.
5. الثقافة هي التعبير الأمثل عن النظرة المجتمعية للعالم و الكون لأمة ما بعينها في الزمان و المكان المحددين ، وتلك النظرة غير ثابتة.

أما الهوية فهي ليست كلا من ثقافة ، جنسية، أرض ، تاريخ ، جغرافيا ، لغة ، دين ، عرق ، طائفة ، إثنية ، أو أيا كان ، بل هي حالة من التماهي بكل هؤلاء في آن ، وليس إحتواءا ، لأن الإحتواء يستلزم بوجه أو بآخر إحدى صور الثبات في حين أن الهوية هي مماهاة ديناميكية بالتراكم لا تعود لنقطة الصفر ابدا .
وهذا مايغفل عنه الكثيرون أن الهوية متى إنغلقت أو ثبتت على عنصر واحد فقط اصبحت مدمرة لذاتها وللآخر ، فيما يفسر لنا الكثير من الأحداث التاريخية ، وسأعود لتلك النقطة في مقال لاحق.

ومن هنا يمكننا القول أن الثقافة و الهوية لا يكتملان ولا يتكونان بعيدا عن فكرة المجتمع الإنساني أي بعيدا عن الآخر ، لذا و بالرجوع للخواص المذكورة للثقافة ، يمكننا القول أن لذلك الآخر دوره في :

1.الإنطلاق من نقاط الإشتراك للإختلاف و التمايز بين الهويات ثقافيا ومنها حضاريا / إي إحداث تغيرات ثقافية إنطلاقا من الثبات للتغير.
2. إحداث حركة تطوير لغوية عن تطريق توسيع أبجديات التواصل وأصواتها ، فاللغة كما ذهب جان جاك روسو في مقالته: مبحث في أصل اللغات تتطور مع تطور الحضارات ، وهذا مايفسر إرتباط سطوة لغة ما بسطوة حضارتها والعكس كذلك.
3.إعادة تشكيل الثقافة والنمو بها طرقا وسحبا كنتاج طبيعي عن التفاعل مع الآخر في المجتمع و التفاعل مع الكون.
4. تغيير النظرة المجتمعية للعالم و الكون ، بمنحى لا يعرف الثبات.

ومن هنا نجد أن هويتنا الثقافية تتشكل وتنمو بقدر تفاعلنا مع ذواتنا ومع الآخر في ديناميكية علاقة لا تنتهي هي : الأنا و الذات و الأنا و الآخر.

لذا وجب علينا التوقف لدى المنتج الثقافي الذي نتعاطاه مع الآخر من حيث الكيف و الكم وأسلوب التواصل كاللغة و الخطاب ومساحة التواصل من إرسال و إستقبال ، كل ذلك مع موازنتنا معرفيا بين الإنفتاح الثقافي على الآخر وثقافته ومدى إحتوائنا لثقافتنا و إرثنا وذاتنا التاريخية وخصوصيتنا الحضارية بعيدا عن الإنغلاق عليها ـ تحت أي دعوة أو تلاعب لفظي يصل إلى تسميتها بالمرجعية المقدسة .
كما يجب علينا التنبه إلى الفرق الخادع مابين لفظ (العولمة) الثقافية حضاريا كعملية إقتصادية الطابع تقتحم الخصوصيات الثقافية و الحضارية لتحتويها وتحولها لمنتج ثقافي إستهلاكي بقاؤه على الساحة الحضارية مرهون بنسب المشاهدة المرتفعة والدخل الناتج ونسبة الإعلانات التجارية .
ولفظ حضاري آخر هو : (العالمية) الثقافية التي لا تقتحم خصوصيات الثقافات وتنتطلق من قاعدة التشابه ، وتعرضها كما غيرها على مستوى أفقي بعيدا عن ثقافة ال
Best seller
عرضا يقدم الثقافة الأخرى كجزء من خصوصية هوية الآخر ، الآخر المسهم في علاقة : الأنا و الآخر.

ولأننا نحيا في عصر المعرفة السريعة بإمتياز ، عصر المعلومة الأثيرية ، وجب علينا التوقف لدى قنوات التواصل والتي يجب ألا نغفل التالي لدى تناولها:

1. هناك ما يقارب ال 2000 قمر صناعي يدور حول كوكب الأرض للقارة الأمريكية الشمالية منهم نصيب الأسد.
2. في العالم يوجد أربع وكالات عالمية للأخبار عبرها ينتقل الخبر:
- الأسوشيتيد برس الأمريكية
Associated Press.
- يونايتد برس الأمريكية.
United Press.
- وكالة رويتيرز البريطانية.
Reuters.
- فرانس برس الفرنسية
France Press

وبقراءة بسيطة لعالم الإنترنت ومحركات البحث فيه أمكننا معرفة تلك القنوات التي تصل من خلالها المعلومة إلينا ، ناهيك طبعا عن أن جميع المجتمعات المعرفية الإجتماعية المعروفة في عالم الإنترنت تقع على نفس الشاطيء.

اللغة (وباختصار):
كما ذكر روسو هي خط موازي للتطور الحضاري ، لأن اللغة تزداد غنى وديناميكية بزيادة الحاجة عن التعبير عن الذات في عملية التفاعل مع الأنا و الذات.
ومما لاشك فيه أن الحاضر بقوة سياسيا وثقافيا و إقتصاديا ومعرفيا هو الأقدر على فرض لغته ، إلا أن ذلك لا يعفي الطرف الأضعف أو الأقل قوة من واجب الذود عن لغته/حضارته ، لأن اللغة تمثل مفتاح التواصل و التعاطي حضاريا لأنها ببساطة الأكثر تعبيرا وإحتواءا وإنعكاسا للخصوصيات الحضارية و الثقافية و الهوياتية . ومن هذا المنطلق خرجت لدينا على الساحة العالمية نوافذ في عالم الإنترنت و الفضاء الإتصالي مثل مشروع أوروبا جارتنا الموجه للعالم العربي وبالذات دول ساحل البحر الأبيض المتوسط .
ونافذة أخرى هي القناة الفضائية الروسية المتحدثة باللغة العربية ، وكلها نوافذ بقدر ما تستحق الإحترام بقدر ما تعري سؤالا حاضرا وبقوة:
أين نحن؟؟؟

وبالعودة للعلاقة اللغوية بيننا وبين الآخر وجب علينا إيراد الملاحظات التالية:

1. 88 % من معطيات الإنترنت يتم باللغة الإنجليزية.
2. 75 % من أجهزة الحاسب الآلي تمت تصنيعها باللغة الإنكليزية.
3. 60 % من البث التلفزيوني لمشاهد العالم و أحداثه هي منتجات أمريكية.

ولكي لا تفهم أطروحتي عن العولمة بأنها طرح لنظرية المؤامرة سأورد مثالا صغيرا يوضح أن سباق التفوق الحضاري لا علاقة له سوى بالرغبة في سمو الذات الحضارية بعيدا عن هوية الآخر المتأخر أيا كان دينه وإثنيته وهويته وحتى تاريخه الذي لا يستطيع إستقراؤه في الغالب ويعلق في إنشائية الخطاب وتفصيله بحسب مقاسات الآخر شخصانيا وليس فكريا أو حضاريا .
فإفريقيا بتعدد أديناها السماوية والوثنية ولغاتها وحضاراتها و إنتماءاتها لا تمثل أكثر من 2% من حركة إنتاج الكتب عالميا.
نظرية المؤامرة التي يسعد لها الكثيرون لأنها تطبب الكثير من جراحهم التي أحدثوها لأنفسهم بأنفسهم ، وتسبغ عليهم دور الضحية والشهادة بأي مرجعية كانت وإن كان أكثرها حضورا هي المرجعية الدينية التي أتت علينا بقميص عثمان الذي جعل البعض يلغي جميع هوياتنا ويأدلج كل شيء حتى الله بعد العقل والإنسانية وحتى التاريخ.
بل إنني أرى أن أطروحتي هي نقدا لكل الخدرين بنوسطالجيا نظرية المؤامرة أيا كانوا و أينما كانوا ، فإذا كان الآخر يطرق كل الأبواب بعيدا عمن ورائها نائما ، فذلك لا يعطي لذلك النائم إذا ما إستيقظ فزعا حق التشاكي وإستحواذ البراءة أيا كان .

أعتذر عن خروجي عن العرض ، وبالعودة ثانية للغة :

- الدبلجة :
لحركة الدبلجة تأثيرها القوي في ثقافتنا المتراكمة ، لأنها تتناول الفضاء التلفزيوني و السينمائي وهو صاحب الشريحة الأعرض تعاطيا في عصر الإستهلاك.
إلا أن تلك الدبلجة لا تتم من لغة لأخرى بل من لغة للهجة ، مما يعمق الفروقات اللهجوية بين الشعوب على حساب الإجتماع اللغوي .
وسيتساءل سائل عن الفن التمثيلي وعلاقة اللغة بخصوصية المجتمع المقدم في ذلك الفن فسيكون ردي أن الفن متى كان معبرا عن مجتمع ما عربي فأهلا باللهجة المحلية لذلك المجتمع لما في ذلك من كونها معبرة عن خصوصياته وتقاطعاتها جزئيا في الجذور مع الكثير من مجتمعاتنا العربية ، ولما في ذلك أيضا من كسر حواجز اللغة بين أبناء الشعوب العربية الواحدة
إلا أن الدبلجة –كأداة تقديم- عندما تصبح من لغة غريبة تماما كالهندية والفارسية والإنجليزية و الفرنسية والألمانية والإسبانية وحتى التركية* ، فلا يجب أن تتم الدبلجة منها لللهجة الخليجية مثلا أو المصرية أو اللبنانية ، لأنه وببساطة المقابل لتلك اللغة أيا كانت هو اللغة وليس اللهجة.

- الكتابات الفكرية و الأدبية و الثقافية :
من الملاحظ على الساحة الثقافية الحالية ظهور الكثير من المنتجات الفكرية والأدبيات العامية ، والتي لايمكن بحال من اللأحوال إنكارها لا الآن ولا أبدا ، ولكن سطوة تلك الأدبيات أولا ومن ثم طرقها لمجالات معينة بذاتها مثل الفكر و الفلسفة و النقد وعلم الأديان و الإجتماع السياسي ، إنما هي ظواهر لا يمكن إغفالها أو تجاهل مسبباتها والتي أولا تدل على إفتقار اللغة العربية لسطوتها بين الذات و الأنا ، ليصبح التعامل باللهجات العامية في تلك المجالات مبررا بكل قصورها وميوعة ألفاظها وسقطاتها الفكرية التي لن تحمي جودة الخطاب و المادة المطروحة من تلاعب أو تقصير فكري أو تعبيري.

- الترجمة :
و الحديث عن الترجمة يطول بما لا يتسع له المقال ، إلا أن الترجمة في سياق التفاعل الحضاري على مدى التاريخ والذي أوضح لنا أن حركتها كانت دوما من اللغة المتحضرة أو المتطورة إلى تلك الأقل ، لما في ذلك من من اللحاق بالركب الحضاري.
فسر ذلك الكثير من شواهد التاريخ حين ترجمت الكثير من كتب العلوم و الفلسفة و الطب و الكيمياء وغيرها من اللغة العربية إلى اللاتينية ، يكفي من ذلك للذكر عدد الترجمات التي فاقت الثلاثمائة في قرنين من الزمان. مما جعل الكثير من الحضارت الأوروبية التي قامت على أحداث إقصائية كمحاكم التفتيش ليست بالقادرة على التخلص من الإرث العربي للمعرفة مهما كانت الوسائل ، يكفي لذلك ذكر أن ملابس ملكة إسبانيا بعد سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس كانت مطرزة بحروف عربية ، لأنها صيغت بأيد عربية.

أين نحن الآن من حركة الترجمة في ظل سطوة اللغة الإنجليزية (ليس وحدها)؟؟؟
أين نحن منها وأسبانيا وحدها تترجم ما يفوق حجم مايترجمه عالمنا العربي و الإسلامي المخدر كاملا؟ ناهيك عن جودة عملية الترجمة تلك وإفتقارها للموضوعية و الأكاديمية و الرقابة الحرفية ، الذي يجعلها عرضة لهوى مترجمها.


- الرقابة:
مابين كتب ممنوعة رقابيا وإعفاءات مشروطة وموافقات جزئية تظل الرقابة بقدر ما هي منهج نظامي رسمي ، إلا أن اصلها الفردي و الإنساني الذي يوجد له الكثيرين مبررات تحت مسمى الدين أو الأخلاق أو الوطن ، يجعل من الساحة الفكرية في اوطاننا سجنا كبيرا كلنا فيه سجانون وسجناء ، نحتاج صنما أكبر ليوافقك على مانتعاطاه فكريا فيقبله أو لايوافق فيرفضه ، ونحن نتبع فقط ،لدرجة أوصلتنا بالتتابع لتجاهل الفكرة في حد ذاتها وتقييد حريتها ، و التي هي حق مكفول و أصيل إنسانيا تقف ضد الصنم أيا كان. :

http://timeofwhitehorses.blogspot.com/2009/08/blog-post_13.html
و
http://timeofwhitehorses.blogspot.com/2009/08/blog-post_20.html


- ثقافة الصورة :
في عصر تحولت فيه كل صنوف المعلومات و المعارف إلى منتجات إقتصادية تدر عائدا ماديا ظهر ما أسميه بثقافة الصورة و التي نتجت من حالة الإكتمال الفني و البهرجة والمبالغات الفنية الإستعراضية في الصور جعلت منها منتجا شهيا لايقاوم ، وفي نفس الوقت ثقافة التيك أواي.
فالصورة هي المعبر الأول و الأسرع عن المعلومة ، لذا فاللجوء لحرفية إستعراضية في الإعلام جعل منها أسرع رسالة و أقلها مقاومة ، لذا نلاحظ سطوة الإقتصاد و الرسائل المبطنة فيما يعرف ب الراعي الرسمي ، و الذي يظهر دائما لدى المنتج الصوري غن جاز القول أكثر من غيره من صنوف المنتجات المعرفية.
ومن مشاهد ثقافة الصورة أيضا ثقافة المقاطع ، أي في لفظ آخر ومقاربة أخرى ثقافة الإقتباس اللفظي أو الصوري في بعض الأحيان . فيصبح أي توجه فكري او معرفي أ, ثقافي معلبا في إقتباسات مقطوعة أو موتورة عن السياق أو الجسد الكلي مما يفتح لها باب التعرض بسهولة للتوجيه ، وذلك بعيدا عن الحجم الثقافي و الكلي لها ، ومشاهد ذلك كثيرة ليس أقلها إختصار التوجهات الفكرية في مقطع فيديو من دقيقتين أو أقل أو أكثر ، هو كل مايحتاجه البعض في زمن السرعة لإصدار الحكم الخالي منطقيا والغير موضوعي على ذلك التوجه كله.



وللحديث بقية

Tuesday, 19 January 2010

كانت حلما


- قالت:

لا تذهب.

..............

- قلت:

سأظل حاضرا معك أسرق من خديك قبلة على غير إنتباه منك...وأمازحك وأنت تفتحين مظاريف البريد..وأنفخ دخان تبغي عليك وأنت تقرأين كتابك..
سألعب بألوانك وفرشاتك...
ساظل أدور في فلكك لأنني لاأحيا خارجه..
وستكونين شمسي وسأرجع بنا عصور المايا لأتنسك بمحرابك ولا أغيب عنك..
إلأ أنني أخاف أن انتمي إليك..
وأ خاف أن أنتمي لشيء غيرك..

............

- قالت:

أمن الممكن أن تضعني قلما من أقلامك لأحس حميمية علاقة الحب بينك وبين الكلمات..
لأشهد الورقة كشرفش سرير بعد ليلة حب أيروسية...
.......

- قلت:
أعترف أنني أستمتع بضعفي أمام أنوثة عباراتك وخيالك وكلماتك...وأعلن أنني سأبدأ علاقة حب أسطورية معك بأثر رجعي...
سنسير معا في الزمان للأمام و الخلف معا...
ليتك أمامي لنصل معا لحالة من النشوة الشعرية بعيدا عن كوكب البشر ..
فنصعد مجالس الآلهة..
ولنعلم شيفا وكالي عذرية الكلمات....
.........


أغــار من الأشياء التي
يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
صدقا أغار من مكتبك..
من مقعد سيارتك
من طاولة سفرتك
من مناشف حمّامك
من شفرة حلاقتك
من شراشف نومك
من أريكة صالونك
من منفضة تركت عليها رماد غليونك
من ربطة عنق خلعتها لتوّك
من قميص معلّق على مشجب تردّدك
من صابونة مازالت عليها رغوة استحمامك
من فنجان ارتشفت فيه
قهوتك الصباحيّة
من جرائد مثنية صفحاتها.. حسب اهتمامك
من ثياب رياضية علِق بها عرقك
من حذاء انتعلته
لعشائنا الأوّل..
.....................


- أجبت :
لا أملك سوى أن أحسد من أحبك يوما..
وأحسد من لم يحبك يوما..
الأول على ضعفه..
و الثاني على قوته
..............................


ردت:
و انا احسد كل امراة مرت باراضيك يوما
و حاولت عبثا ان تعشش داخلك
.................................


أشتاقهن جمبعا فيك..وأعلن إتحادي بأنوثهن جميعا...ووحدتي بدونكن جميعا..
تبتلعني وحدتي و أخاف علي مني..أن أتحجر وحيدا ههنا..
أن لا أعي إنسانيتي إلا في كلماتك...كلماتكن وآهاتكن..

وأعلن منفاي ووطني في إناث/مدن علموني الأسفار لغة وعشقا...

...........................................

انا ايضا تائهة في خضمك
صرت لا ادرك سوى ..
انك نقطة ارتكازي..
على هذه الكُرَةِ الأرضية المُهتزّهْ..
.........................................

- قلت لها:
أعلن من تلك النقطة الصغيرة إحتياجي إليك..
وإتحادي بحزن عينيك..
وجمالية كلماتك..
وغواية أسطورتك المنسدلة ليلا كاحلا على أكتافك..
عمديني في حلمك لألا تصلني سهام الحزن بعدك..

………………………………

قالت:

يكفينى من حبك انه......يملأ دنياى ....ويكفينى
عمرى الآنى.....والآت بعمرك يطوينى
يكفينى .....انك........................تكفينى
بدايتك بدايتي

………………………………..


فإسمحي لي أن أحبك من حيث إنتهت كلماتك..من البدايات....
بدايات الشعر..
بدايات العشق..
بدايات الغواية..
بدايات الحلم..
بدايات الغزل..
بدايات الموسيقى..
بداية الشعر..
بدايات الوطن..
بدايات الجنة..والإنسانية ..فلنكن آدم وحواء في أولى دروس الحب..لنعلن ثورتنا على أوراق التوت..فهل سيكفينا ما بقي من حلمنا..لنبدأ
....................................................


نعم سنبدأ...
سننشئ و نخلق..
سنعلم هذه الارض العشق و الشجاعة و العقل...
و نهزها هزا...
سنخلق الرياح و العواصف...
و نخلق الرعود و الزلازل...
و سننشئ الحب....
فهات يدك و...
لنبدأ


أتراها تحتمل عنفوان حلم جمعنا أم ستضيق عليه سماوت سبع و أراضين سبع..
وإن كان كذلك..
سنرتحل بين الكواكب و الأجرام..
سنطير في سماء الاسطورة..
نجمين من مستحيل..ومرمر..
سأفلح الأرض و السماء من رمان شفتيك..
لنعلم الآلهة الحب...
ولنعط التايتان سببا..
ليظلوا يحملون هذه الأرض...

والحلم..
.............................................

نعم سنرتحل..
سنطير ... سنحلق عاليا
سنخلق...
سنتوحد...
سنكون معا...
و سأكون في كل روح ... رَوحك

وفي كل دورات التناسخ التي سنحياها...
و سنأسس لمملكة عشق لم يسبق لأحد قبلنا ان اسسها
و سنبدأ من البدايات..
..............................................


وننتهي عند البدايات...


لتصبح بدايتنا عشقا...
وعشقنا بداية...
ولنضع تعريفا للزمان .. زماننا... بزماننا
وللمكان ...مكاننا..بمكاننا..
وزماننا نحن عاشقين..
ومكاننا..نحن لازلنا عاشقين..
لنجعل المنفى و الوطن عشقا..
لنجعل الأضداد و المترادفات بنا عشقا......
لنجعل الأصل في كل شيء العشق...
ليصبح بنا الحب معضلة وحلا...
أبجدية ورسما..

.............................................


- سألتني بخوف:
ولكن سيقبض على كلينا اذن بتهمة التورط في الحب..
............................................


سنعدم في ميدان عام على رؤوس العشاق..
ليتعلموا أن العشق في هذا الزمن جريمة...
هو نزول بالجنة إلى الأرض لتتسع لعاشقين إثنين فقط...
يراهم الناس ..يتناوبون العشق و الحياة على سرير العمر لا ينفصل جسداهما..

في نشوة صارخة الآهات..تصم آذان هذا الزمان الأصم
ها أنت ههنا..
داخلي ..
أحيط جسدك العاري المرمري
لتشرق الشمس من بين نهدين من سحاب...
وليغطيني شعرك
مسترسلا
كل خصلة تمر بمقام صالح..
لأرص قبلاتي على خط ظهرك...
سلسلة من بلورات و أحلام...
على كل جغرافيا المستحيل...
.......................................................


و سنفض بكارة الجنون...

…………………………………..

وسيفيض دمنا رحيقا من شجرة الحياة....
يزرع بكل أرض حلما وعشقا..
ولن نكتفي جماعا حتى تزهر الأرض جنة..
فينادي المنادي ليوم الحساب ..
فلا جهنم هناك..
فالجيم تركتها للجنة
و الجنون
والجماع
جنتنا وجنوننا وجماعنا....


فلنصبح معا على ورد...
على موعد آخر مع حلم...

Thursday, 14 January 2010

حاسة


إحترت كيف أصف صوتك..وكيف إحتلتني بحة المرأة فيه..
كيف كانت بريئة...متدثرة بدثار من الغواية والذكرى ..
تعري أحد النهدين وكتف...
وإنتماء....إنتمائي إليهما...

كيف لك ولبحة هذا الصوت أن أراك بكامل النقصان حولي...
تلمسين صدري المتيم بإصبع من منمنمات نساء....
عشقنني..وتركنني....
تزرعينه حلما وشوقا ....ونشوة...

كيف لحاسة كالسمع ظننتها بريئة...
أن ترتحل بي في ليل الغواية و العشق...
في أيروسية صوت وخيال...
هو صوتك وخيالي...

ياإلهي كم إشتقتك...بحاسة


Friday, 8 January 2010

المعرفة و القوة : العولمة (3): إرث الإستشراق و الإستعمار


للفظة ( الشرق) و (الغرب) الكثير من الدلالات السياسية و الحضارية و الأيديولوجية خارج المدلول الجغرافي البريء في كتب الجغرافيا في المدارس.

فإفريقيا التي تعتبر جزءا من الشرق السياسي ، تقع إلى الجنوب جغرافيا من القارة الأوروبية و التي بدورها جزء من الغرب السياسي ، و الأخيرة تقع إلى الغرب جغرافيا من الولايات المتحدة التي تمثل قطب الغرب السياسي.

وهكذا ، فسقوط إحتكار مدلول مسميات كالشرق و الغرب جغرافيا ، يفتح بابا للتساؤل عن الإرث المنتج من تسييس الإتجاهات الجغرافية .

ولم لم تنتج تلك الإتجاهات الجغرافية حركة معرفية تعادل الإستشراق ولتسمى إستغرابا؟

بل ولم لم يتم الإمعان في تقسيم الغرب معرفيا وسياسي كما قسم الشرق إلى أوسط و أدنى و أقصى؟

كما لم توجد حركة معرفية أنتجت لنا كل هذا الكم من أقسام دراسات الشرق في جميع جامعات العالم ومحافله الدولية واللغة العربية تحديدا و التي سميت الإستعراب.

وماعلاقة ذلك الإرث المعرفي المسيس - في ظني - بالحركة الإستعمارية قديما والعولمة حاليا؟؟

إن الشرق و الغرب لاحد يفصل بينهما ، كما أن مدلولاتهما السياسية و الحضارية ليست بحال من الأحوال بريئة من الإرث الإستشراقي ، مما يستخدم كأداة تعريف وتنميط للعلاقة في الحوار الحضاري بين الأمم ضمن أطر بعينها.

وقد يظن انما المعنى قد سيق به ضمن سياق نظرية المؤامرة في حين أنه ليس سوى صراع قوى على المصالح و الثروات والنفوذ أيا كان الطرفين، ولو فرضنا أنه كان معكوسا .

فالإستشراق في أبسط صوره وتعاريفه :

هو ظاهرة دراسة المجتمع و الأدب الشرقي من وجهة نظر غربية ( لاحظ الجهات الجغرافية الموجهة) ، إلا أن الإستخدام الأغلب كان لدراسة الشرق إبان العصور الإستعمارية مابين القرنين الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين . (لاحظ أولا الجهات الغير جغرافية وتقيد المعرفة الحرة فرضا بزمن).

وقد قدم المفكر إدوارد سعيد تعريفا لل "إستشراق" في كتابه الذي حمل نفس الإسم وصدر عام 1978 ، ثلاثة تعريفات للإستشراق ، يعتمد بعضها على بعض :

* التعريف الأول:

كل من يدرس الشرق أو يكتب عنه أو يبحثه سواءا في سماته العامة أو الخاصة فهو مستشرق، ومايفعلى هو إستشراق.

* التعريف الثاني:

الإستشراق هو أسلوب من الفكر المستند على تميز وجودي ومعرفي بين الشرق و الغرب.

* التعريف الثالث:

أسلوب غربي للسيطرة على الشرق وإعادة هيكلته لإمتلاك السلطة أو السطوة عليه وتطويعه.

ومنطقيا تتبع ذلك إنتاج ثلاثة أنواع من المستشرقين لا يسعنا ههنا اعطاء أطروحة الدكتور أدوارد سعيد حقها من التفنيد و النقد ، إلا أن ما يمكننا قوله أن الفكر الإستشراقي قد أنتج لنا منتجا فكريا تناول التعاطي مع الإرث المعرفي العلمي و الفلسفي و الديني و الحضاري الشرقي بكل جوانبه ، و أخص بالذكر ههنا الجانب العربي عامة و الإسلامي خاصة بدون الفصل .

وذلك لأن نصيب الشرق (الجغرافي) من دراسات الإستشراق التي تناولت الحضارات الصينية و الشرق الأقصى والساموراي و الكونفوشيوسية والبوذية و الهندية وما إلى ذلك قد وظفت جيدا وكما يجب أن تكون: دوعة للتوازن مابين الأصالة و الحداثة لتصبح منطلقا للكثير من الدول للتقدم كالهند التي إنعدمت حركة الإستيراد لديها واليابان العملاق الصناعي وأخيرا وليس آخرا العملاق الصيني الأحمر ، وذلك مع كل الإحترام لفارق الزخم الحضاري و التاريخي و الثقافي.

كان ذلك المنتج الفكري الإستشراقي أحد إثنين:

1. منتج تعمد تزوير الحقائق التاريخية وشواهدها على أرض الواقع ضمن الإطار السيادي (فرق تسد) ضمن منهجية تميزت بإنعدام الموثوقية العلمية و الأكاديمية و المهنية والتي وصلت مؤخرا حدود التزوير ، والتركيز على الشواذ التاريخية وتعميمها كنمط كأزمنة الحروب و المحن ، وكذلك أنماط الطائفية الدينية و القبلية المتصارعة وغرسها ضمن السياق التاريخي كقاعدة متجاهلا الكثير من شواهد التمازج الحضاري و الثقافي و العلمي الذي وصل حدود هيكل الدولة التي أصابت من المؤسساتية الكثير، مما شهدته الساحة الحضارية العربية و الإسلامية بكل ما أفرزته من فنون وآداب ، منكرين ذلك الدور التأسيسي في الحضارة الإنسانية ككل.

إن هذا المنتج يحمل في طياته خطرا حضاريا محيطا لا يمكن إختصاره في التزوير فقط ، لأنه دعوة للعقول والأقلام الفكرية و الثقافية العربية و الإسلامية لتصبح فقط ردا لفعل، كل ماعليه أن يبحث ويفند تلك التواترات الضعيفة و المغلوطة وتنقيتها من توجهاتها السياسية الغير بريئة ، وذلك بالسير في التاريخ إلى الوراء و الإمعان في قراءته بشكل إنتقائي ورجعي. في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لقراءة فلسفية للتاريخ مهمتها تصويب أخطائنا لا أخطاء الآخر.

كما أن ذلك المنتج يولد إحساسا غير ديناميكي في أغلب الأحيان بالظلم ينتهي بالكثيرين لإستحواذ دور الضحية والشهادة ، فيما يفسر تسرطن نظرية المؤامرة الذي بلغ حده أن إستفحل في الكثير من العقول الموجودة حاليا على الساحة الفكرية و حتى السياسية.

2. منتج ثاني و إن كان يتحلى بالمصداقية و الثبونية والأكاديمية التاريخية إلا أنه في نظري يعد أشد خطورة من المنتج الأول و إن كان ينتهي لنتيجة مقاربة.

لأن كل تلك العناصر لدى التعامل مع التاريخ الشرقي العربي و الإسلامي ، وماأثبته من دور ذلك الشرق في البناء الحضاري الحالي - تحت أي مسمى جهوي كان- ، إنما هو و بالموازاة معنظرية المؤامرة يعد مخدرا ، كمن يتغنى اليوم لفقير معدم بثروة أجداده ومجدهم وسلطانهم ، فينام ذلك المعدم حالما بالثروة والمجد و الغنى ، بعد أن تمت تغذيته بالحلم البائد ليصبح حلم يقظة يحمله لبعد آخر عن الواقع ، وهو في كلا الحالتين : في صحوه ومنامه ..هو مغيب.

إن كلا من المنتجين السابقين للإستشراق ورد الفعل الناتج عنهما إعتبار أنهما أفعال ، يشكلان سببا رئيسيا في ما آلت إليه الحركة الفكرية الثقافية في عالمنا العربي و التي إقتصرت لدى تفاعلها مع المنتج الغستشراقي و إرثه المعرفي و التاريخي حضاريا إلى:

1. تيار متقوقع تحت مسمى الأصالة والتي لا تقتضي الإنغلاق ، يرفض التعامل مع الآخر المتآمر عليه و المستحوذ على الصواب الإلهي ، مما فرض سورا حول ذلك المنهج والتيار الفكري أعطى للكثير من رموزه ومنابره الفرصة والمساحة الكافية للتأويل الأحادي الجانب و الموتور في الغالب للتاريخ والحضارة والسياسة ، وأصبح لكل رمز منهم قميص عثمان واتباع يتركون عقولهم بجانب أحذيتهم..على أبواب المنابر.

2. تيار آخر وتحت مسمى الحداثة إلتصق بكل إنتاجات الآخر وإستحوذ دور المستهلك بغض النظر عن جودة المنتج ،وتبرأ من الكثير من عناصر الهوية كالتاريخ تحت منطق دارويني يسقطه بقصر نظر منقطع النظير على الهوية لتصبح كالعمل الوراثي ، يمكن تعديله بتغيير الأحماض النيتروجينة ، متناسيين تماما أن الهوية ، لا يمكن أن تعود ابدا لنقطة الصفر ، بل هي تراكمية نقدية.

وجب علي التنويه أن السيد داروين قد إعتذر عن تلك الهوة في سلسلة التطور البيولوجي الإنساني والتي أعابت الكثير من جوانب نظريته والتي كانت منطقية بيولوجيا في الكثير من نواحيها.

ولا يمكننا بحال من الأحوال التعامي عن الظل الفكري الإستعماري و الإستشراقي الظل إستخدم الكثير من التأويلات الداروينية وعملية الإنتقاء الطبيعي والتطور عندما كان الإمبريالية مساقة بالكثير من المظلات التي تناولت دونة ثقافة الرجل الملون ووجوب تنقيح البشرية وبسط سطوة الرجل الأبيض ، وبالذت لدى الثورة الصناعية والحربية و العلمية و البحرية بالذات في دول مثل فرنسا و إنجلترا وهولندا و البرتغال.

فكما قد سيقت أبسط المعارف من دين وفلسفة وجغرافيا وأدب لتسير جنبا إلى جنب مع الإستعماربمباركة الكثير من رموزها مثل ليبينز ونيتشه و غيرهم - مع الأخذ بالعين الفعل و التأويل و المسافة بينهما- ، إلا أن كل ذلك إنما جاء ليغرس دونية الثقافة والهوية القطرية و القومية بكل عناصرها وليظلل ثقافة المستعمر بالمعرفة بشتى صنوفها وإنتاجاتها التي غرست بالقوة .

القوة العسكرية و التي و إن غابت في العولمة في عصرنا الحديث ، وظهر بديلا لها القوة الإقتصادية والتي تتميز ببرودة الدم وبطء إتمام الفعل وصمته.

إلا انها تترك مساحة جيدة للمقاومة إذا ما أمكننا تفكيك السلاح الإقتصادي بالشفافية والرؤى الإستراتيجية البعيدة عن الكراسي ، فسيظل لنا العامل الثقافي و الذي سيرد تباعا في هذه السلسلة.

Monday, 28 December 2009

المعرفة و القوة : العولمة (2): في الإقتصاد


العولمة هي وضع الشيء على مستوى "العالم".

وفي ترجمتها الحرفية : هي تحويل المظاهر المحلية و الإقليمية إلى العالمية .

ظهر أول ما ظهر هذا المفهوم في المجال الإقتصادي للتعبير عن ظاهرة آخذة في التفشي عالميا كإنعكاس لطغيان المنحى المادي- المسمى حرا- للرأسمالية .

كلمة العولمة وبالإنجليزية

Globalization

ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية مما يجعل القول إقتصاديا بتحويل المظاهر المحلية و الإقليمية إلى العالمية ، إنما قصد به تحويل تلك المظاهر غلى النموذج الأمريكي غقتصاديا ، بحكم أنها رأس الفكر الرأسمالي .

وفي كثير من أدبيات الفكر تسمى تلك العولمة "أمركة"، إلا أنني شخصيا أعترض على المسمى من باب أن إتساع نطاق العولمة خارج النموذج الأمريكي وإن كان هو المصدر إلا أنه – النطاق- قد فتح الأبواب لنماذج أخرى .، سواءا عن تخطيط مسبق أم لا.

وددت أن أشير لدى عرضي هذا المقال إلى أنني لست من أهل العلم في المجال الإقتصادي ، إنما أنا مراقب للساحة ليس إلا ، ولذا توجب علي أن أذكر البعض من الإحصائيات لتوضيح التوجه العولمي العالمي:

* الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان و فرنسا وألمانيا وإنجلترا تتوزع فيهم 172 شركة من أصل 200 من أكبر الشركات العالمية وهم الشركات المئتان المسيطرة على الإقتصاد العالمي.

* في تقرير للأمم المتحدة أوضح أن 358 شخصا من كبار أثرياء العالم تقدر مصادر ثروتهم النقدية حجم المصادر التي يعيش منها حوالي المليارين وثلاثمائة الف شخص في هذا العالم .

* عشرون في المائة من أثرياء العالم –وليس سكانه- يتحكمون في 80% من حجم الإنتاج العالمي.

عند تناول النتاج الإجتماعي لمثل ذلك التوجه العولمي الإقتصادي ، نلاحظ إتساعا في الهوة الإقتصادية بين المجتمعات المختلفة من ناحية وبين الأفراد في المجتمع الواحد من ناحية وإنسحاق الطبقة الوسطى التي هي عماد المجتمع أيا كان .

الهوة بين المجتمعات:

نجد أن رؤوس الاموال تتدفق من الدول الرأسمالية المنتجة بإسم الشركات متعددة الجنسيات للكثير من الدول النامية والفقيرة والتي يستغل أوضاعها الإقتصادية و السياسية و الإنسانية الفاسدة أصحاب الشركات المتعددة الجنسيات إما لتدني اجور الايدي العاملة أو منح التسهيلات القانونية و الإجرائية أمام الإستثمارات الأجنبية وكسر حدود الدولة القومية وسيطرتها على أوضاع العاملين و الغقتصاد أو لأن بعض الأنظمة ورموزها لابد أن يقتطع حصة من الكعكة التي تذهب في كروشها وغالبا ما تكون تلك القطعة صغيرة، مقابل السماح بالكثير من التعديات .

لنجد أن المنتج النهائي تختلف تصنيفاته من الممتاز للمتوسط والمقبول وليتم تصديره فيما بعد للمستهلك كل بحسب تصنيفه ليعود – إن عاد – للدولة المصنعة لذلك المنتج الذي يكون في الغالب من مؤخرة التصنيف ، أما ذلك المنتج تحت الخمس نجوم فيعود لدول ال172 المسيطرة.

مثال تلك الهوة ، والتي يدافع عنها الكثيرون ممن غاب عنهم الحس الأخلاقي و الإنساني بداعي أن المادة هي الهدف النهائي لكل المجتمعات ، تلك الحالة التي يغفلها الكثيرون وهي لأحد أشهر المقاهي في العالم و الذي يرتاده الكثيرون ممن سيحالفني الحظ ن يقرؤوا سطوري هذه .

تلك السلسة التي إبرمت عقدا تجاريا مع حكومة إثيوبية فاسدة جعلت الحد الزمني مفتوحا لسقوط العقد ، مقابل شراء أوقية البن الإثيوبي بمبلغ الست سنتات ، وكما نعلم فإثيوبيا أحد أفقر دول العالم .

ومع إنتشار تلك السلسة من المقاهي إلا أن زاد من البيع وأدى إلى إشتهار البن الإثيوبي وعمل الحكومات المتعاقبة على تطوير صناعته حتى قارب أن يماثل البن البرازيلي جودة ، مما حدا بالحكومة الإثيوبية أن تطالب برفع قيمة الأوقية من ست سنتات إلى ستين سنتا أي مضاعفة الدخل القومي لبلد كامل يرزح تحت الفقر من القهوة عشر مرات إلا أن أصحاب تلك الشركة رفضوا بحجة ان ذلك غير منصوص عليه في العقد .

وطبعا سيتسائل البعض ، من الممكن ان يكون الرفض مبررا بأنه سيضر بمكاسب الشركة ،وفي بيان صدر عن منظمة التجارة العالمية حينها اوضح أن مصاريف الشركة على منتجها بداية من الحصاد وحتى البيع- الإستهلاك للأوقية الواحدة كان 5 دولارات ويتم بيع الأوقية الواحدة بما يعادل 26 دولار .

والفرق بين الست سنتات لدولة و 21 دولار لشركة قائمة على أفراد واضح .

تلك كانت سلسلة ستاربكس العالمية.

لا تعليق.

أما لدى الحديث عن الفارق ضمن شرائح المجتمع الواحد:

نجد أن حاملي نفس الشهادات العلمية لا يحصلون على نفس الراتب و لانفس الدخل ، ضمن نفس المدى الزمني و العمري وفي المجتمع الواحد.

فمن الحاصل وبكثرة أن يساوي دخل فردين أو ثلاثة من رؤساء مؤسسة بنكية مثلا مايعادل ذلك لنصف العاملين في تلك المؤسسة .

مثال ذلك :

* نسبة الإرتفاع في الغنى و الثروة كان ستين بالمئة في الولايات المتحدة بين عامي 1975- 1995 ، غير أن المستفيدين من هذا الإرتفاع لا تتجاوز نسبتهم الواحد في المائة .

* في فرنسا مثلا تفيد الحصائيات أن عشرين بالمئة من الفرنسيين يتصرفون فيما يقرب من سبعين بالمئة من الثروة الوطنية ، وبعبارة أخرى أن عشرين بالمئة من الفرنسيين الذين يتبوأون قمة السلم الإجتماعي يتصرفون في ثلاثة وأربعين بالمئة من الدخل القومي ، بينما عشرين بالمائة وهم المصنفون في ذيل تلك القائمة لاينالون من ذلك الدخل سوى 6%.

* لم أرد كذلك تفاصيل الوضع الإقتصادي في دولة الإحتلال كي لا تساق الحجج بأنها دولة ذات وضع خاص ، وإن كانت الفروق الإجتماعية واضحة.

في النهاية فالعولمة كمفهوم إقتصادي آخذ في النمو و الإتساع ليصبح نسقا أيديولوجيا يشمل السياسة و الفكر و الثقافة و الإتصال وليس الإقتصاد فقط.

مما يفتح باب التساؤل عن مصير الدولة القومية وسلتطها أمام دولة الإقتصاد؟؟

فالعولمة تلغي حدود الدولة القومية إقتصاديا – كبداية- وتفتح أبوابها لحركة رؤوس الأموال و التجارة الحرة بدون شروط ، وإلا فلتخرج من النسق العالمي في خلط واضح ومتعمد وغير خالص النية للخلط مابين (العولمة) و العالمية).

كل ذلك يدفعني للتساؤل : هل العولمة هي (مابعد الإستعمار) لأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة حديثة نسبيا ولا تاريخ إستعماري لها ، مما يفسر كون كل حروبها قد خاضتها خارج التراب الأمريكي لأسباب جغرافية وسياسية ، وأن كل رئيس أمريكي بداية من كنيدي وأزمة خليج الخنازير الكوبي كان مطالبا بإظهار عامل القوة و التقوف الأمريكي عسكريا وسياسيا على إمتداد مختلف إدارات البيت الأبيض؟

ويفسر كذلك رد الفعل الأمريكي – العالمي بقيادة أمريكية متخطية كل القوانين و الشرائع الدولية ،ردا على أولى الضربات التي وجهت لبلاد العم سام على أرضه في الحادي عشر من سبتمبر؟.

وهل ذلك ال (مابعد الإستعمار) لا يعني القطيعة مع ال (ماقبل الإتعمار) ، بل يعني الإستمرار فيه بشكل او بآخر، مثلما نقول (ماقبل الحداثة) و (مابعد الحداثة).

Wednesday, 23 December 2009

المعرفة و القوة : العولمة (1): وقفات في التاريخ

تقديم :

سلسلة المقالات المعرفة و القوة التي تتناول موضوع العولمة هي خلاصة بحث قمت به بعين المراقب و الباحث وليس بعين الخبير وتلك السلسلة سيتم نشرها تباعا تحت عنوان :

المعرفة و القوة : العولمة

وسأركز في كل مقال منها على أحد الجوانب بالتفصيل.

قبل البدء في الحديث عن العولمة وجب علي التوقف لدى بعض النقاط والنظريات التاريخية التي تتناول تطور الحضارات وإنهيارها بشيء من الإختصار.


******

نظرة هيجل للحضارة و التاريخ:


التطور التاريخي – الحضاري لدى الفيلسوف الألماني جورج فريدريك هيجل إنما هو عبارة عن سلسلة من تطور الوعي الإنساني بالحرية ، وهو تطور –باديء الأمر- منطقي قائم على التقدم نحو النظام و المعقولية والحرية و العدالة كمنتج نهائي .

أي أن الأفكار هي العامل الحاسم في توجيه التاريخ وتسييره ، لأن الإنسان في النهاية هو كائن مفكر حر ، ولأن المعرفة الإنسانية لا تعود أبدا لنقطة الصفر لأنها وببساطة تراكمية ، لذا فالنهاية الحتمية للتاريخ الإنساني إنما هي سعي للكمال من الأدنى للأعلى ، والحكم هو سمو الفكر في مثالية مطلقة تبدو بعيدة عن أرض الواقع وعالم الإنسان ، وواقعية أن لكل تجربة ظروفها وخسائرها . كانت تلك أحد جوانب الضعف في نظرية هيجل للتطور الحضاري بجانب ميله لجنس – عرق بذاته ومنحه أفضلية بناء الحضارات على أجناس أخرى .

وقد قامت فلسفسته على التفاعل الدائم ما بين الفكرة ونقيضها حتى الوصول للمطلق الخالي من الصراعات و النقائض.

وهو ما بنى عليه مفكرون جدد من أمثال المفكر الأمريكي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما نظريته التي تعد إمتدادا لنظرة هيجل تحت إسم "نهاية التاريخ" إلا أنه – فوكوياما- في كتابه قد برر نشر الفكر الليبرالي الحر بقوة السلاح وكان من أكثر الدعاة لنشر الديموقراطية الأمريكية على ظهور الدبابات وإحتلال بلاد مثل العراق ، إلا أنه تراجع عن تلك الدعوة فيما بعد.


******


نظرة كارل ماركس :


إتجه فكريا الفيلسوف الألماني كارل ماركس مع نظرية هيجل من حيث المبدأ ، إلا أنه قد جعل مرجعه هو (المنحى الإقتصادي / المادي) وليس الفكر الحر ، فكان يرى أن المجتمعات و الحضارات الإنسانية تتحرك وفقا للحاجة المادية ، حتى على المستوى الإنسني – الفردي .

يتجلى ذلك بوضوح حينما ربط إعتراف المجتمع قديما بإنسانية المرأة ودورها فقط مع ظهور تأثيرها/إنتاجيتها إقتصاديا – ماديا في مجتمعها ، في أبرز صور طغيان المادية على الإنسان .

فالمجتمع لدى ماركس ينتقل من الشيوعية البدائية إلى الشيوعية المدنية المتحضرة مرورا بالكثير من المراحل منها مرحلة السادة و العبيد في العصور القديمة ومن ثم الإقطاع بسادته وعبيده في العصور الوسطى وبدايات الحديثة ومن ثم الرأسماليين و الأجراء والذي سرعان ماسيسقط بإنتصار العمال وسقوط الناس جميعا تحت طبقة واحدة يتساوون فيها .

وبعيدا عن إسقاطات نظرية كارل ماركس التي وعدت بنظام يبشر بسقوط الدولة وأجهزة القهر من شرطة وجيش وثقوب تلك النظرية الجلية من تجاهل الوازع و المحرك الديني المؤثر على إختيارات الشعوب و الحضارات لأنها تخاطب العاطفة الأقوى شعبيا وهي الخوف من المجهول – مابعد الحياة - وذلك في عبارته المأثورة : الدين أفيون الشعوب.

إلا أنه يظل طرحا وفكرا موجودا .


*****


نظرة المؤرخ أرنولد توينبي :


ذهب أرنولد توينبي المؤرخ الإنجليزي إلى أن قيام الحضارات ليس محكوما بالعوامل البيولوجية من سمو عرق أو لون بذاته كما ذهب هيجل وغيره .

كما أنها ليست محكومة – في النشأة وليس التأثير- بعوامل جغرافية ، وليست نتاجا ماديا كما وصل إليه ماركس.

إنما الحضارات تنشأ تحت مبدأ: التحدي و الإستجابة ، ويقصد بالتحدي هي الظروف التي تواجه الإنسان أثناء عملية البناء الحضاري فتؤثر سلبا أو إيجابا ، و التحدي لدى توينبي – ومنطقيا – لا يخرج عن إثنين :


تحدي طبيعي : وهو تلك العوامل التي تفرضها الطبيعة أمام الإنسان كاجفاف و الفيضانات و العواصف ...إلخ ، فالحضارات لا تزدهر في أسهل الظروف الطبيعية بل تزدهر تحت بند البقاء للأقوى في دائرة تجمع التحدي و المجتمع الإنساني من دون إغفال عامل الظروف المساعدة .

فإزدهار تلك الحضارات يأتي بقدر شدة التحدي ، والتاريخ زاخر بمثل هذه الشواهد ليس أقلها الحضارة الفرعونية و البابلية و السومرية ، لذا فإن كان نهر النيل هو سر قيام الحضارة الفرعونية القديمة فلماذا لم تقم حضارات مشابهة في العظمة على أنهار مثل الدانوب أو واد الأردن أو حوض الكونغو؟؟

وإذا كان الرخاء المفرط يقتل الحضارة فكذلك التحديات الطبيعية بالغة القسوة و التي تقتل وتفتك بالنشاط الإنساني وتصل به إلى درجة العدم ، مثال ذلك القطب المتجمد والصحارى التي لم تحتضن سوى بذرة المجتمع الإنساني الغير نامي المرتحلة الغير مستقرة وهي البدو.


2. التحدي البشري : يختصر الضربات الداخلية و الخارجية التي تنالها أي حضارة بداية من الحروب و الإنقلابات و المعارك والحصار والإسترقاق ، هي عوامل تحفيز تستفز العقل البشري بصيغته الفردية و الجمعية للإزدهار و الإبداع كصراع بقاء وإثبات وجود .

ويذهب أرنولد توينبي إلى أن إنهيار الحضارات لا علاقة له بدورة التعاقب الحضارية التي وضعها الكثيرون من فلاسفة التاريخ وأن نهاية الحضارات ليست حتمية إلا بقدر إنهزامها أمام أي تحد.


إن نهاية الحضارة لدى توينبي هي

نتاج لعوامل داخلية فالغلبة الظاهرية وإن كانت للعوامل الخارجية إلا أنها لم تكن لتحقق هذه الغلبة مالم تكن تلك الحضارة قد إ

نتحرت بشكل أو بآخر داخليا.

إن السبب الذي خلص إليه أرنولد توينبي في دراسته للحضارات و التاريخ و

التي فصلها في كتابه : (دراسة في التاريخ ) ، تقول بإن إنهيار أي حضارة داخليا يكمن ف

ي فقدان الأقلية أو النخبة الحاكمة ملكة الإبداع في الحكم ، ويمكنني القول أن ماقصد

بذلك التعبير في كتابه هي :


الثقة :


المواطن يفقد ثقته في القانون ا

لمطاط الذي لا يعد سقفا سوى لعامة الناس بينما هو أرضية للنخبة الحاكمة في نظام الحز

ب الواحد ، مما يفقد القانون سلطته وهيبته لدى المواطن الذي يعي تماما أنه وليتخطى القانون لا لتنفيذ غرض غير قانوني كل ما يحتاج

ه هو صلة تصله بدائرة ذلك الحزب الحاكم ،في صورة التقرب من أحد شخوصه .

بينما طبيعيا وجب على القانون ومشرعيه توفير كل القنوات القانونية التي تتيح لمواطن الوصول لهدفه ، وبالذات أن ذلك

المواطن قد أدى ماعليه من واجبات وإلتزامات قانونية ومدنية وعسكرية إتجاه هذا الوطن م

ن ضرائب وخدمات مدنية وخدمة عسكرية .

كما أن ذلك المواطن سرعان مايفقد ثقته في النظام الذي يتغنى عبر كل أبواق الإعل

ام بوجود خدمات وبنى تحتية تخدم المواطنين بكل فئاتهم لايرى المواطن منها شيئ

ا إما لعدم مصداقية النظام أو وسائل إعلامه أو لأن تلك البنى التحتية و الخدمات إنما تخدم تلك تلك النخبة الحاكمة ن وفقدان تلك المص

داقية في عملية التواصل بين الفرد و النخبة الحاكمة أيا كان سببه إنما يعمل على توسيع ا

لهوة ، هوة الثقة بين الطرفين .

أما الدولة – النظام المختصر في نظام الحزب الأوحد ، فيفقد ثقته في في ذلك المواط

ن الناقم دوما المتأخر في سداد واجباته المدنية و الإجتماعية و العسكرية ، ومن ثم تبد

أ سلسلة التمنن الحكومي بما هو أصلا من واجبات تلك الأنظمة من حقوق إنسانية أصيلة وليست زوائد حياة.


الحقوق المدنية و السياسية و الفكرية :


إختلال الميزان الإجتماعي والسياسي

و الفكري وإتساع الهوة مابين النخبة و العامة في جميع المجالات السابقة وذوبان الطبقة الوسطى إجتماعيا وسياسيا وفكريا و ا

لتي كانت تشكل حلقة الوصل مابين الطبقة العليا والدنيا . يفسر غياب التواصل ونزي

ف الأدمغة والعقول و الطاقات وإختصار المجتمع المدني على ضدين متصارعين فقط هو المبرر الأكبر لسطوة الأجهزة القمعية وإستئثارها

بالصواب.

لأن المجتمع المدني هو بجميع صوره نظام سياسي يقوم على المشاركة مابين أع

ضاؤه جميعا في تدبير شؤونهم ، بإسقاط القاعدة الأقدم والأكثر بدائية ديموقراطيا و إنسانيا والتي تنص على (الحكم للأغلبية) ،

ذلك النظام القائم على حق الكلام والتواصل والذي يستتبعه حق الإختلاف .

ولأن حق الإختلاف ينتهي إلى إثراء الحياة المدنية و السياسية والإجتماعية و الفكرية بطريقة تكشف ماللنظام وماعليه وا

للمواطن وماعليه ، فلا يمكن محاربة الفردية إلا بالتنميط وتطبيق سياسية القطيع ، والتي يسوقها إعلام موجه أصم أبكم وأعم

ى .


إن الحضارة الآن تتكون من عديد الدول ، ولأن الواقع في منطقتنا يتشابه في الكثير من النواحي التي يمكن تصنيفها بحسب ن

ظرية أرنولد توينبي إلى عوامل داخلية تدور

في فلك الجنرال و الوالي و الصنم ، وعوامل خارجية لا يمكن القول بتأثيرها بعيدا عنا وهي العولمة ، فلا أجد بدا في زمن الأيديلوجيات إلا البحث في تلك العوامل

وأين سنكون منها وبعدها ...والآن.





وللحديث بقية